تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
الامتناع عذراً عند العقل والعقلاء ، وهو قاعدةٌ أخرى غير القاعدة المشتهرة ) ، انتهى كلامه « 1 » . أقول : إنّ التأمّل يقضي بعدم ورود هذا الإشكال ، لوضوح أنّ جواب أهل الفنّ بذلك ليس إلّابلحاظ الآثار والتبعات لا بلحاظ أصل ذات الإيجاب والامتناع ، وإلّا فمن المعلوم أنّ الفاعل عاجز بعده بخلاف ما اقتضاه أوّلًا من الامتناع أو الإيجاب ، إلّاأنّه لا يوجب كون الفاعل مثل العاجز على الخلاف بالذات أي غير القادر بالطبع . وجه الفرق والمغايرة هو كونه بسوء اختياره دون غيره ، فهكذا يكون في المقام ، لوضوح أنّ ترك السير إلى أن ضاق الوقت ينافي الاختيار بموضوعه ، لكن لا ينافي الاختيار بآثاره ، فتصحّ عقوبته ، فلا ينافي الاختيار ، ومعناه أنّه يؤخذ بكونه اختياري لا إجباري وقهري حتّى لا يستحقّ العقوبة ، فإسراء تلك القاعدة إلى هنا ليس بأجنبيّ كما ادّعاه قدس سره فيمن جعله من ملاكات صحّة العقوبة لو لم يرد عليه إشكالٌ آخر . ومنهم المحقّق العراقي قدس سره : قال : ( إنّ بأنّ تلك القاعدة كانت فيما إذا كان الامتناع ناشئاً عن سوء اختيار المكلّف ، ولا يكون ذلك إلّاإذا تحقّق التكليف الفعلي بالواجب في حقّه ، وقد تساهل المكلّف في تحصيل مقدّماته حتّى عجز عن امتثاله ، وأمّا إذا لم يتحقّق التكليف الفعلي في حقّه ، كما هو المفروض ، لأنّه قبل
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 / 427 .