بمقالة الشيخ ومن تبعه من إرجاع الواجب المشروط إلى المعلّق بأن يكون الوجوب حاليّاً والواجب استقباليّاً ، فلا بأس بالقول باستحقاق العقوبة بترك الفحص ، ولو كان وجوب الفحص بملاك المقدّميّة ، حيث إنّ وجوبها متوقّف على وجوب ذيها ، التي لم يأت وقتها ، لأنّ التبعيّة على هذا القول محفوظة لأنّ الوجوب الحالي قبل تحقّق الشرط والوقت كان للواجب وذي المقدّمة ، فيصحّ الحكم بعقوبة تاركه قبل الشرط والوقت ، لأنّ وجوب الفحص حينئذٍ مأخوذٌ من وجوب نفس الواجب المشروط والموقّت .
نعم ، يشكل الأمر على القول بمقالة المشهور ، حيث التزموا بأنّ الوجوب في الواجب المشروط والموقّت استقبالي كالواجب ، فحينئذٍ كيف يمكن القول بوجوب الفحص قبل تحقّق الشرط والوقت ، حيث لا وجوب فعليّ للواجب حتّى يوجب ترك الفحص عقوبته بعد حصول الشرط والوقت ، وهو غير قادر على تحصيل الواجب على الفرض ؟
ويقوى هذا الإشكال على القول بوجوب المقدّمات بتبعيّة وجوب ذيها ، ولذلك لجأ المقدّس الأردبيلي وتلميذه صاحب « المدارك » إلى اعتبار وجوب التعلّم والتفقّه وجوباً نفسيّاً تهيؤيّاً ليستلزم منه صحّة القول باستحقاق العقوبة لتارك التعلّم والفحص ، حتّى في الواجب المشروط والموقّت ، لكن قد عرفت فساد هذا القول ، لوضوح أنّ إيجاب التعلّم والتفقّه بحكم الوجدان ليس لمطلوبيّته الإلزاميّة النفسيّة ، بل ثبت أن مطلوبيّته لأجل التوصّل إلى ما هو الواجب حقيقةً أو الحرام
لئالي الأصول — صفحة 196
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٦