تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
الفرع الثاني : يظهر من « الكفاية » بأنّ المخالفة الحاصلة بترك الفحص توجب غفلة المكلف مما تقتضى عدم استحقاقه العقوبة ، فدعوى استحقاق الغافل العقوبة ممنوعة كلّ لأنّه قبيحٌ لعدم توجّهه بذلك ، فكيف يعاقب عليه . وأجاب رحمه الله : بأنّه لا قبح فيه ، لأنّه منتهية بالاختيار ، فيستحقّ العبد العقوبة عليها . فأورد عليه المحقّق الخميني رحمه الله : بأنّه غير وجيه على إطلاقه ، لأنّ الكلام في شرائط جريان الأصل ، ولا إشكال في أنّ المورد ملتفتٌ إليه ، واحتمال المخالفة مورد الالتفات ، وإن كانت المخالفة غير معلومة ، ففرقٌ بين كونها غير معلومة وكونها مغفولًا عنها ، والمقام من قبيل الأوّل ، ثمّ مثّل رحمه الله بمثال فيه وجود الغفلة وهو ما لو ترك الفحص عن حرمة شرب التتن ، وفرض كون الفحص عنه مستلزماً للاطّلاع بتكليف وجوب الدّعاء عند رؤية الهلال ، فتركُ الفحص عن الأوّل يوجب ا لغفلة عن وجوب الدُّعاء ، فاختار عدم معذوريّته عقلًا ، لأنّ التكليف فعليّ مع العجز والجهل والغفلة لأنّه لا دخالة لتلك الأمور في فعليّته ، كما أنّ عقوبته غير قبيح لأنّه يكون من قبيل من أوجد في نفسه سبب الغفلة بشرب دواءٍ يوجبُ ذلك ، فلا يعذره العقل ، إذ العقاب حينئذٍ ليس بعقاب بلا بيان ) « 1 » . أقول : ما ذكره صحيحٌ هنا لكن على إطلاقه غير وجيه ، لأنّ شرب الدواء إذا أوجب الغفلة والنسيان المستلزم لترك المأمور به تارةً ، وفعل المنهي عنه أخرى لا يكون حراماً مطلقاً ، وإلّا لأشكل جواز شرب بعض الأطعمة والأدوية التي يعلم
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 / 425 .