أقول : ولا يخفى ما في كلامه من الإجمال ، ولعلّه ناش من وقوع السقط فيه ، ولأنّ مراده من قوله : اللَّهُمَّ . . . هو رفع العقوبة عن تارك الفحص والاحتياط لا إثباته ، وعلة رفعه عدم تماميّة البيان ، فيكون مصداقاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، لأنّه لو فحّص لما وجد أو وجد ما يضّاده فلا معنى لعقوبته ، ولكنّ الإشكال في أنّ العبد مع ترك الفحص والاحتياط لا حُجّة في يده على المولى مع فرض قيام علم إجمالي له على وجود تكاليف لابدّ له من الفحص ، في الجملة ، ولو لم يكن البيان من المولى في هذه الواقعة صادراً أو صدر ضدّه ، فحيث لم يتفحّص فلا مجال له لكي يتمسّك بحجّة ، ولم يقم بعمل بمقتضى مدلول العلم الإجمالي فيدخل في مدلول كلام الشيخ بأنّه خالف الواقع بلا عُذرٍ فإن عاقبه المولى على ذلك لما كان عمله قبيحاً ، فبذلك يظهر إمكان إرجاع كلامٌ الشيخ رحمه الله إلى ما ذكراه المحقّقان المذكوران ، ممّا يدلّ على وحدة مقصودهم جميعاً واللَّه العالم .
وبالجملة : فمن جميع ما ذكرنا ظهر أنّ العمل إذا طابق الطريق ووافق الواقع ، فلا استحقاق للعقوبة فيه ، كما لا إشكال في استحقاق العقوبته إذا خالف كلاهما ، كما لا إشكال في استحقاقه للعقوبة على ما ذكرنا إذا خالف الواقع وطابق مع ترك الفحص الطريق ، أو لم يكن له طريق منصوب ، كما لا عقوبة عليه إذا وافق الواقع وخالف الطريق ، أو لم يكن عليه طريق منصوبٌ أصلًا ، فمدار الاستحقاق وعدمه على المختار هو مخالفة الواقع وعدمه ، من دون مدخلية للطريق في ذلك ، إلّافي الاعتذار إذا عمل به وخالف الواقع ، حيث إنّه لا يستحقّ العقوبة حينئذٍ لكونه معذوراً .
لئالي الأصول — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٩٣