فإن قيل : إنّه لا يستحقّ العقوبة لأنّه لا عقوبة على الواقع المجهول .
قلنا : لابدّ من القول حينئذٍ بعدم كونه حراماً ، لأنّ ما يقبح عقوبته لجهالته ، يقبح تكليفه ، مع أنّ المفروض خلافه ، لأنّ التكليف بالنسبة إليه منجّز ولو بواسطة العلم الإجمالي بثبوت تكاليف على عهدته ، والعلم بالبيان الصادر على النحو المتعارف عند العقلاء عن المولى ، فلا عُذرٍ للعبد حينئذٍ في مخالفته ، فعليه يكون الفحص والتعلّم لتحصيل ذلك واجباً ، مما يستلزم منه ، أن يكون العقاب ثابتاً على الواقع لا على نفس ترك الفحص .
وبالجملة : إذا ثبت ما قلنا ، يثبت صحّة قول المشهور من أنّ العقاب ثابت على ترك الواقع والأوامر المذكورة في مثل التعلّم والتفقّه أوامر إرشاديّة لا مولويّة لأنّ العقل يحكم بوجوب الفحص ، وهو شرطٌ ثابت سواءٌ كان في جريان البراءة العقليّة أو النقليّة .
* * *
فروع مرتبطة بالفحص عن الواقع
الفرع الأوّل : يأتي الكلام في أنّه على تقدير أنّ استحقاق المكلف للعقوبة إنما هو :
على تركه الواقع لا على تركه الفحص ، فهل يستحقّ مطلقاً ، أي سواء عمل المولى بوظيفته من إيصال البيان بالنحو المتعارف ، بإبلاغه في الكتب ، وعلى لسان الأنبياء والأوصياء وأتباعهم ، أو لم يعمل بذلك بحيث لو تفحّص لما وجد شيئاً ، بل