ربما وجد ضدّه من الأمر بالحلّية في المشتبه .
أو أن الاستحقاق منحصر بصورة وجود البيان ، بحيث لو فحّص لوجد ، فحينئذٍ لو ترك وخالف الواقع لاستحقّ العقوبة .
قد يُقال بالأوّل كما عن « فرائد الأصول » و « فوائد الأصول » و « نهاية الأفكار » على ما حكى المحقّق الخميني قدس سره عنهم :
إمّا لأجل أنّه خالف الواقع بلا عذر ، والطريق إلى الحلّية ليس عذراً وحجّة يمكن الاعتماد عليه في مقام الاعتذار كما عن « الفرائد » .
وإمّا لأجل حكم العقل بالاحتياط على فرض ترك الفحص وهو بيانٌ على الواقع .
نعم ، لو فحّص لم يحكم بالاحتياط ويختصّ موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان بما لو لم وصل إليه بيان ، وأمّا قبل الفحص فيحكم العقل على سبيل التخيير بلزوم الفحص أو الاحتياط ، ومع عدم الفحص لزم عليه الاحتياط ، فمخالفته الواقع مع حكم العقل بالاحتياط موجبة للاستحقاق ، هذا خلاصة ما في « الفوائد » و « النهاية » .
فأورد عليه المحقّق الخميني قدس سره بقوله بعد ذلك :
( اللَّهُمَّ إلّاأن يُقال : إنّ حكم العقل بالاحتياط في المقام ليس لأجل التحفّظ على الواقع مستقلّاً ومستقيماً ، بل لاحتمال وصول البيان وضبطه في الكتاب والسُّنة ، ومعه يتمّ البيان ويرفع موضوع القاعدة ، وفي مثله لا يوجب ترك الاحتياط استحقاق العقاب على الواقع بلا بيانٍ فضلًا عن ورود بيان الضّد ) ، انتهى كلامه « 1 » .
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 / 425 .