تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
التعلّم مجرّد الوصول إلى الأحكام والعمل على طبقها ، ولكنّه ليس من قبيل وجوب المقدّمة لذيها ، لأنّه لا يتوقّف فعل الواجبات وترك المحرّمات على التعلّم والاحتياط ، إذ ليس للعلم دَخلٌ في القدرة ليكون حاله حال المقدّمة المفوّتة ، كما أنّه ليس لهما دخلٌ في تحقّق الملاك أيضاً ، فلا يكون لإيجابها شائبة النفسيّة والاستقلاليّة ، فوجوبهما غير مترشّح عن وجوب الواقع ، كما هو الحال في المقدّمة مع ذيها ، وعليه فيكون العقاب على ترك التعلّم المؤدّي إلى ترك الواقع لا على الواقع المجهول ، لأنّ العقاب على المجهول قبيحٌ ، وإيجاب التعلّم لا يُخرجه عن الجهالة ولا على ترك التعلّم غير المؤدّي إلى مخالفة الواقع لينافي وجوبه الطريقي ، وقياس الشيخ الأنصاري قدس سره المقام بمقام وجوب حفظ القدرة وتحصيلها للواجب - مثل وجوب قطع الطريق للوصول إلى الحجّ ، ومثل إيجاب الغُسل قبل الفحر لتحصيل شرط الصوم من أوّل اليوم ، ووجوب تحصيل الطهارة وحفظها قبل الوقت للصلاة - ليس بصحيح ، وجه الفرق هو أنّ المكلّف في الموارد المذكورة عاجزٌ عن الواجب بدون هذه احضار الأمور ، فالتوقّف في هذه الأمور محقّق . فيكون من قبيل تفويت القدرة بترك الغُسل وقطع الطريق والطهارة ، فلا بأس حينئذٍ بأن تكون العقوبة مترتّبة على ترك نفس الواجب الواقعي من حين ترك المقدّمة . هذا بخلاف ما نحن فيه ، حيث لا يكون فعل الواجبات وترك المحرّمات موقوفاً على التعلّم ، لإمكان تحصيلهما بالاحتياط ، فالوجوب هنا طريقي قطعاً ،