الفحص يعدّ مقدّمة لتحصيل الأحكام حتّى يتحقّق الامتثال ، فإنّ ترك المكلف الفحص يصبح عاجزاً عن الامتثال ، فالظاهر من الأدلّة مثل قوله : « هلّا تعلّمت » ، كون التعلّم بنفسه مطلوباً مقدميّاً تهيّوئياً ، فتكون مطلوبيته نفسيّة تهيئة ، العقوبة تترتّب على ترك نفس التعلّم لا على الواقع حتّى يتوقّف على وقوع المخالفة .
أقول : وفيه ما لا يخفى ، لأنّ مجرّد كون ظاهر الأمر هو الوجوب النفسي التهيّؤي لا يوجب مخالفته العقوبة ، لأنّ التعلّم ليس فيه مطلوبيّة ذاتيّة إلزاميّة حتّى يوجب مخالفته العقوبة ، بل لا يكون الأمر إلّالأجل معرفة الأحكام ومن ثم العمل ، فلا يكون أمره مولويّاً ذاتيّاً موجباً لاستحقاق العقوبة على نفس تركه ، بل كان لأجل التحفّظ على أمور أخرى كأوامر الاحتياط .
مضافاً إلى أنّه لو قلنا باستحقاق العقوبة على ترك خصوص التعلّم ، لوجب ترتّب أحد المحاذير الأنفة :
إمّا القول بتعدّد العقاب لو خالف الواقع ، وهو خلاف الإجماع ، بل القبيح عقلًا :
أو القول بتعدّد العقوبة لترك عملٍ واحد .
أو الالتزام بعدم استحقاق العقوبة للمخالفة بالنسبة إلى التكليف النفسي الاستقلالي ، وثبوت العقوبة للتكليف التهيّؤي ، مما يستلزم مزية الفرع على الأصل .
مع أنّ القول بعدم العقوبة لمخالفة الواقع غير وجيه ، فضلًا عن أنّه لا دليل عقلي أو نقلي يدلّ على لزوم كون العقوبة لخصوص ترك التعلّم لا الواقع .
وأمّا القول الثاني : على ما في « فوائد الأصول » هو أنّ الغرض من إيجاب
لئالي الأصول — صفحة 188
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٨