القول الأول : ما نسب إلى المحقّق الأردبيلي وتلميذه صاحب « المدارك » من أنّ الاستحقاق ثابتٌ على ترك الفحص والتعلّم بنفسه سواء صادف الواقع أم خالفه .
القول الثاني : يظهر من الشيخ رحمه الله على ما نسب إليه صاحب « النهاية » واختاره المحقّق النائيني رحمه الله أن استحقاق العقوبة ثابتٌ على ترك التعلّم والفحص لكن لا مطلقاً بل عند أدائه إلى مخالفة الواقع ، مثل ما لو شرب العصير العنبي فصادف عمله كونه حراماً ، فخالف الحكم لأجل ترك الفحص عن دليله الدالّ على حرمته ، فتكون العقوبة لأجل ترك التعلّم لكونه صادف المخالفة لا مطلقاً ، ولذلك لو لم يكن في الواقع حراماً لما عوقب على ترك التعلّم والفحص على شربه إلّا على القول بحرمة التجرّي .
القول الثالث : ما نُسب إلى المشهور من أنّ الاستحقاق ثابتٌ لمخالفة نفس الواقع لو اتّفق المصادفة ، وإلّا فلا عقوبة لترك التعلّم والفحص ، كما في المثال الأنف الذكر .
هذا ، ولكن قال صاحب « فوائد الأصول » أنّ القولين الأخيرين لا ثمرة عمليّة فيها ، بل الثمرة في اختلافهما علميّة ، لأنّ الشخص يعاقب على الترك المنجرّ على المخالفة ، سواءً كانت العقوبة على الواقع أو على ترك التعلّم والفحص .
أقول : وكيف كان ، فإن منشأ الخلاف إنّما هو الاختلاف في فهم الوجوب المستفاد من أدلّة وجوب التفقّه من « لِيَتَفَقَّهُوا » والمتعلّم من قوله : « هلّا تعلّمت » ، والعمومات الواردة في ذلك ، وأن الوجوب المستفاد :
لئالي الأصول — صفحة 186
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٨٦