من اقتضاء القاعدة فيها وجوب الفحص إلى عدمه ، فإنّه بإطلاق أدلّة الترخيصات الشرعيّة كدليل الحلّية وحديث الرفع والحَجب ، يرتفعُ حكم العقل بوجوب الفحص ، لأجل احتمال الضرر بارتفاع موضوعه ، لوضوح أنّه مع جريانها يجزم بعدم الضرر ، فلا يبقى معه حكمٌ للعقل بوجوب الفحص ، كما أنّه على ذلك يكون عدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة على القاعدة ، لا أنّ ذلك بإجماع تعبّدي في البين ، كما توهّم .
فمقتضى القاعدة في جميع الشبهات موضوعيّة أو حكميّة ، هو عدم وجوب الفحص فيها ، فتحتاج في الخروج عن القاعدة في كلّ من الشبهات الموضوعيّة والحكميّة إلى دليلٍ مخرج من عقلٍ أو نقل . . . إلى آخره ) « 1 » .
وأمّا المحقّق الاصفهاني : قال في « نهاية الدراية » ما حاصله :
( إنّ المراد من عدم العلم المأخوذ في موضوع أدلّة البراءة الشرعيّة :
إن كان عدم الحجّة القاطعة للعُذر ، فحالها حال البراءة العقليّة ، لأنّ الحجّة الواقعيّة إذا كانت بحيث لو تفحّص لظفر كافٍ في تنجّز الواقع ، فمع احتمالها قبل الفحص يشكّ في تحقّق موضوع البراءة ، فلا مجال لإطلاقها .
وأمّا إن كان المراد هو عدم العلم الوجداني ، فهو قابلٌ للإطلاق من حيث التمكّن من الاستعلام في غير مثل دليل : « ما حَجَب اللَّه علمه عن العباد » لأنّ المردّد من الحجب هو الأمور الطارئة لا مثل ترك الفحص من المكلّف ، فهو
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار : ج 3 / 469 .