العمل بالأحكام لا نفس التحذّر ، هكذا في قوله تعالى : « فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ » « 1 » حيث لا يكون المطلوب نفس السؤال ، بل المطلوب هي الأحكام التي إذا وصلت إلى المكلف يكون قادراً على أداءها ، ومثل ذلك يفهم من آية الحجّة وهي قوله تعالى : « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ » « 2 » حيث ورد في تفسيرها أنّه يقال للعبد يوم القيامة : « هل عَلمت ؟ فإن قال نعم ، قيل : فهلّا عَمِلت ، وإن قال : لا ، قيل له : هلّا تعلّمت حتّى تعمل » « 3 » .
حيث يستفاد من هذا الحديث أنّ المقصود من التعلّم ليس لذاته بل لأجل العمل ، مضافاً إلى أنّ الأمر إذا تعلّق بالعناوين المرآتيّة كالتفّقه والتعلّم يكون ظاهراً في المقدّميّة للتحفّظ على العناوين المستقلّة ، فالأمر بطلب العلم أو التفقّه في الدِّين يكون ظاهراً في الوجوب المقدّمي لحفظ الدِّين وأحكام اللَّه والعمل بها ، كما لا يخفى .
هذا تمام الكلام في بيان اشتراط جريان البراءة العقليّة في الشبهات الحكميّة من الوجوبيّة والتحريميّة .
* * *
هامش
( 1 ) سورة النحل : آية 43 .
( 2 ) سورة الأنعام : الآية 149 .
( 3 ) تفسير نور الثقلين : ج 1 / 775 .