تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الحاجب للتكليف عن نفسه لا هو تعالى شأنه بواسطة الأسباب ، فلازم ذلك هو الإطلاق في البراءة الشرعيّة قبل الفحص وبعده في مطلق الشبهات ، حكميّةً كانت أو موضوعيّة ، فالحكم بوجوب الفحص وعدم جريانها قبل الفحص في الشبهة الحكميّة يحتاجُ إلى مقيّدٍ ، فبعد عدم وجود مقيّدٍ عقلي ، لأنّ الأغراض متفاوتة ، فلو كان بالأهميّة لأوصله الشارع ولو بجعل الاحتياط لئلّا يفوت الغرض ، وحيث لم يفعل يفهم أنّه ليس بالأهميّة في تلك المرتبة ، فصرف الاحتمال لا يكون منجّزاً حتّى يوجب الفحص ، فإذا عرفت عدم وجود مقيّد عقلي ، وعدم صلوح الإجماع للتقيّد ، وعدم العلم الإجمالي كما هو المفروض ، فانحصر المقيّد في الأخبار الدّالة على وجوب التفقّه والتعلّم ونحوهما المختصّة بمعرفة الأحكام الكلّية بالفحص عن طرقها ، وسيجئ إن شاء اللَّه تعالى بيان مفاد هذه الأخبار ) ، انتهى محصّل كلامه « 1 » . أقول : ولا يخفى ما في كلامهما من الإشكال المشترك : أوّلًا : بما قد عرفت من وجود ما يتنجّز التكليف هنا وهو العلم الإجمالي بوجود تكاليف للمكلفين في تلك الوقائع ، فمقتضى ذلك هو لزوم الفحص ، والعجب من المحقّق الأوّل مع تسليمه لمثل هذا العلم في ما تقدّم ، كيف التزم بعدم وجوب الفحص حتّى في الشبهات الحكميّة ، وكيف ينجو نفسه من هذا مستلزمات العلم ؟ ! نعم من لا يُسلّم ذلك فله ذلك من هذه الجهة كالمحقّق الأصفهاني والخميني رحمهما اللَّه .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 4 / 104 .
لئالي الأصول — صفحة 182 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني