تعذيب تاركه لتماميّة الحجّة بالإبلاغ . مضافاً إلى صحّة دعوى الانصراف في الأخبار الواردة في البراءة عن صورة قبل الفحص في الشبهات الحكميّة ، وترخيص الشارع في مثل الشُّبهة الموضوعيّة ، مضافاً إلى أنّ الإجماع القائم على عدم وجوب الفحص لعلّه حاصل من ورود بعض الأخبار الدالة على عدم وجوب الفحص والتفتيش كحديث مسعدة بن صدقة ونظائره ، واستفادة ذلك منه تسهيلًا للعباد حتّى لا يستلزم عليهم العُسر والحَرج ، ولعلّه لذلك قد ادّعى الإجماع على عدم وجوب الفحص فيها ، ولكن مثل ذلك لا يوجب عدم وجوبها في الشُّبهة الحكميّة ، هذا فضلًا عن وجود أحاديث التفقّه والتعلّم ، والتي سنتعرض لها لاحقاً إن شاء اللَّه تعالى .
هذا تمام الكلام في الجهة الأولى وهو وجوب الفحص .
* * *
البحث عن مقدار الفحص قبل اجراء البراءة
الجهة الثانية : ويدور البحث فيها عن في مقدار الفحص الواجب ، والظاهر أنّه ليس في البين بيان حدّ خاصّ ومقدار مخصوص ، بل المدار في المقدار هو التفحّص إلى حين حصول اليأس عن الظَفَر بالدليل فيما بأيدينا من الكتب ، بنحوٍ يستقرّ معه الشّك في الواقعة ، الموجب لتحقّق موضوع حكم العقل ، وهو قبح العقاب بلا بيان ، فلا يكون حينئذٍ احتمال التكليف له منجّزاً للعلم بعدم الضرر