البحث عن جريان البراءة النقليّة
يدور البحث في المقام عن جريان البراءة النقلية في الشبهات الحكميّة ، وأنّه هل يصحّ جريانها في الشبهات الحكمية الوجوبيّة والتحريميّة قبل الفحص ، أم لا يجوز إجرائها في الشبهات الّا بعد الفحص ؟
والذي يستفاد من صريح كلام بعض الأعلام والمحقّقين كالمحقّق العراقي والأصفهاني رحمهما اللَّه عدم وجوبه لأجل الإطلاق في أدلّتها .
قال المحقق العراقي رحمه الله في نهايته : ( وأمّا في البراءة الشرعيّة فمقتضاها هو عدم اشتراطها بالفحص ، بعكس ما اقتضته القاعدة في البراءة العقليّة ، نظراً إلى إطلاق أدلّتها الشامل لمطلق الجهل بالواقع ولو قبل الفحص .
وتوهّم : انصراف هذه الأدلّة أيضاً إلى الشّك المستقرّ الذي لا يكون في معرض الزوال بالفحص عن الأدلّة ، فتوافق موضوعاً مع البراءة العقليّة في الاختصاص بما بعد الفحص من الأدلّة والطرق الشرعيّة .
مدفوعٌ : بأنّه دعوى بلا شاهدٍ ، بل الشاهد على خلافها ، وهو تمسّك الأصحاب بإطلاق مثل دليل الرفع والحَجْب والحِلّية لعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة ، فإنّه لولا فهم الإطلاق منها لما كان وجهٌ لتمسّكهم بهذه الأدلّة لعدم وجوب الفحص في الشبهات الموضوعيّة .
مؤيّداً ذلك بما في رواية مسعدة بن صدقة من قوله عليه السلام : « الأشياء كلّها على هذا حتّى تستبين أو تقوم به البيّنة » ، وعلى ذلك ينقلب ما أسّسناه في البراءة العقليّة