أقول : لكنّه مندفع بما قد عرفت بأنّ ذلك يكون بعد الفراغ عن العلم بوجود أحكام كما اعترف نفسه الشريف بذلك في كلامه ، فالأحسن الإشارة في دليل وجوب الفحص بأصل الدليل وهو العلم الإجمالي بذلك ، فلا يحصل الفراغ عن مثله إلّابالفحص واليأس .
هذا تمام الكلام في الدليل العقلي على وجوب الفحص .
* * *
قيام الاجماع على وجوب الفحص
ومما استدلّ به على وجوب الفحص دعوى قيام الاجماع القطعي على ذلك ، ولكن بعدما عرفت من قيام الدليل العقليّ على الوجوب ، فلا يبعد دعوى عدم حجّية الإجماع هنا لاحتمال كونه مدركيّاً ، أي بأن يكون مدرك المُجمعين ومستندهم هو حكم العقل لا الشرع ، ففي مثله لا يكون الإجماع حجّة .
* * *
دلالة الكتاب والسنّة على وجوب الفحص
استدلّ على وجوب الفحص بآيات السؤال والنفر وروايات لزوم التفقّه والتعلّم .
ولكن لا يبعد دعوى كون الحكم فيهما للإرشاد إلى أصل العقل بذلك ، لا حكماً تأسيسيّاً تعبّديّاً ، مع أنّه يمكن استفادة ذلك من نفس آية النفر ، حيث قيل في تفسيرها :
إنّ غاية وجوب التفقّه في الدِّين تحذّر المستمعين ، ومعلوم أنّ المطلوب هو