تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ومن ذلك يظهر أنّ ما أفاده المحقّق الخميني رحمه الله في مناط قبح العقاب بلا بيان ، بأنّ الميزان في الوصول ليس هو الإيصال إلى سمع المكلّفين ونفوسهم وادراكاتهم ، بل المعتبر فيه هو الإيصال المتعارف بحسب اختلاف الموالي والعبيد ، فالبيان من المولى المقنّن هو التقنين ، وابلاغ رسله ، ومن ثم ابلاغ المرسلين تلك الأحكام إلى عامة المكلفين بالطرق المعمولة والمتعارفة ، بابلاغ النبيّ أصحابه وخواصه أولًا ثم نشرها بين الآخرين أو ثبتها في الكتب والدفاتر ومن ثم إيصالها إلى الناس ، فإذا أوصل المولى أحكامه لما المكلفين بحسب ما هو المتعارف من طرق الايصال ، لكن ترك العبد وظيفته من الفحص والتفتيش ، فلا يعدّ حينئذٍ لتركه العمل عقوبة بلا بيان ، ولا يعدّ عند العقلاء معذوراً ، وعليه فالعقل يحكم بوجوب الفحص عند قيام الشُّبهة ومجال لجريان البراءة العقليّة ، لأنّ هذه الشبهة تندرج في فروع وجود العلم بالأحكام الموجودة ، الذي يقتضى وجوب الفحص عقلًا لصدوق وصول الحكم والبيان الشرعي إلى المكلف عرفاً ولولا هذا العلم لما كان لوجوب الفحص وجه كما لا يخفى ، وعليه فإنكاره رحمه الله لمثل هذا العلم كما عرفت ليس في محلّه . هنا وجه رابع قرّره المحقق الأصفهاني لوجوب الفحص بقوله : ( إنّ ترك الفحص في المشتبه ، مع أنّ أمر المولى ونهيه لا يعلم عادةً إلّابالفحص عنه ، خروجٌ عن زيّ الرقيّة وسُلَّم العبوديّة ، فالاقتحام بلا فحص ظلمٌ ) ، هذا كما في « نهاية الدراية » « 1 » .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 4 / 405 .
لئالي الأصول — صفحة 177 | السيد محمد علي العلوي الگرگاني