والتخيير ، لوضوح وجود قدرٍ جامعٍ متيقّن في المقام ، وهو مطلق الطاعة والمقرّبيّة الحاصلة من موافقة المأتي به لغرض المولى فضلًا عن أمره ، فهذا هو المتيقّن الحاصل في الاحتياط الذي يكون امتثالًا احتماليّاً ، ففي الزائد تجري البراءة وهو المطلوب .
وبالجملة : ثبت مما مرّ ذكره أنّ الاحتياط حَسنٌ حتّى في العبادات ولو استلزم التكرار وعدم الجزم في النيّة ، بلا فرقٍ بين كون الاحتياط في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، سواءً كانت الشُّبهة فيها حكميّة أو موضوعيّة ، أو كان الاحتياط في الشبهات البدويّة سواء كانت موضوعيّة أو حكميّة ، ففي الحكميّة أيضاً سواء كانت الشُّبهة إلزاميّة أو غير إلزاميّة ، خلافاً للنائيني رحمه الله حيث التزم بوجوب إزالة الشُّبهة في المقرونة بالعلم الإجمالي مطلقاً ، أي سواءً كانت الشُّبهة موضوعيّة أو حكميّة ، والظاهر أنّ مقصوده الإلزاميّة منها لا غير الإلزامي كما سيظهر من كلامه المتأخّر ، فلا حُسن في الاحتياط عنده إلّابعد عدم التمكّن من إزالة الشُّبهة .
وأمّا في الشبهات البدويّة ففي غير الإلزاميّة لم يلتزم بالوجوب ، معلّلًا بعدم وجوب الفحص ، وجواز الاقتحام فيها اعتماداً على الأصل وكذلك في الموضوعيّة ، فلا مجال لتوهّم عدم حسن الاحتياط فيها ، لأنّ الوجدان يأبى عن المنع عن حُسن الطاعة الاحتماليّة مع جواز ترك الطاعة رأساً .
وأمّا في الشُّبهة الحكميّة الإلزاميّة : فقد ناقش في جواز الاحتياط فيها وترك الفحص إشكالٌ . قال رحمه الله : ( والأقوى عدم جواز الاحتياط إلّابعد الفحص
لئالي الأصول — صفحة 155
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٥