الظنّي ثمّ الاحتمالي ، ولا يجوز الانتقال إلى المرتبة اللّاحقة مع التمكّن من السابقة ، فيعتبر في حسن الطاعة الإجماليّة عدم القدرة على الطاعة التفصيليّة ، لأنّ حقيقة الطاعة هي أن تكون إرادة العبد تبعاً لإرادة المولى بانبعاثه عن بعثه ، وهذا يتوقّف على العلم بتعلّق البعث نحو العمل ، ولا يمكن الانبعاث بلا توسيط البعث الواصل إلى المكلّف والانبعاث عن البعث الاحتمالي ليس في الحقيقة انبعاثاً ، نعم هو مرتبة من العبوديّة ونحوٌ من الطاعة ، إلّاأنّ حسنه يتوقّف على عدم التمكّن من الانبعاث عن البعث المعلوم الذي هو حقيقة العبادة والطاعة ، وعلى ذلك جرَت طريقة العقلاء في مقام الطاعة ، ولا يكاد يشكّون فيما قلناه من تقديم الامتثال التفصلي على الإجمالي ، ومع ذلك لو شككنا في اعتباره فالأصل هنا هو الامتثال لا البراءة ، لأنّ الأمر يدور بين التخيير والتعيين ، وقد تقدّم منّا أنّه إذا دار الأمر بين التعيين لخصوص الامتثال التفصيلي ، أو التخيير بينه وبين الإجمالي ، كان الأوّل هو المطابق للأصل ، وليس الشّك هنا كالشك في قصد الوجه حيث قلنا فيه البراءة ، لكونه شكّاً في الأقلّ والأكثر ، بخلاف المقام حيث لا يكون كذلك لعدم وجود جامع يعيّن الأقلّ هنا بين الامتثال التفصيلي والإجمالي حتّى يصير الشّك فيه شكّاً في الأقلّ والأكثر ، وتجري فيه البراءة ، بل يجري عليه حكم الشّك في المتباينين ) . انتهى ملخّص كلامه في « فوائد الأصول » « 1 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 269 .