تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
والاحتياط حسن حتّى مع إمكان تحصيل العلم التفصيلي بالتكليف . مع أنّه لو شككنا في اعتبار قصد الوجه في صحّة العبادة ، فالمرجع على مختارنا هو البراءة ، لكون الشّك في العبادة يكون من حيث الأقلّ والأكثر ، لأنّ المكلف يشك في اعتبار قصد الوجه فيما سوى الأجزاء والشرائط التي يعلم لزوم القصد المذكور فيها وعدمه ، وحينئذٍ الأصل هو البراءة ، وإن كان هذا خلاف مبنى الشيخ الأعظم قدس سره في باب العبادات ، باعتبار أنّ المشكوك مثل قصد القربة ممّا لا يمكن أخذه في متعلّق الأمر ، لأنّه شيءٌ يحصل بعد تعلّق الأمر بالشيء لا قبله ، فلا يمكن أخذه في متعلّقه حتّى يؤخذ بإطلاق الأمر ، وقد قرّرنا في محلّه صحّة الأخذ في تعلّق الأمر في عالم اللّحاظ ، وتعلق الأمر بذلك مع تمام تلك الخصوصيّات ، فإذا لم يتعلّق يصحّ لنا التمسّك بالإطلاق لذلك ، فعند الشّك في اعتباره وفي كلّ ما يكون من هذا القبيل يكون المرجع إلى أصل البراءة . وخلاصة الكلام : ثبت من جميع ما ذكرنا أنّ الاحتياط حسنٌ مطلقاً حتّى مع التكرار ، ولا ينافي كونه غير قابل للجمع لقصد الوجه لو سلّمناه فيه .

كيفيّة الجزم بالنيّة عند الاحتياط

بقي الكلام في مسألة الجزم بالنيّة ، حيث إنّ المحقّق النائيني قدس سره ذهب إلى أنّه يعتبر في حُسن الاحتياط عقلًا عدم التمكّن من إزالة الشبهة ، وقال في توضيح مرامه : ( إنّ مراتب الامتثال عقلًا أربعة وهي الامتثال التفصيلي ثمّ الإجمالي ثمّ