أقول : وفي كلامه ما لا يخفى من الإشكال :
أوّلًا : المنع عن المراتب العقلية الأربعة التي ذكرها في مقام الامتثال ، بذلك للامتثال عقلًا لأنّ العقل يستقلّ بكفاية إتيان المأمور به بجميع قيوده ولو باحتمال الأمر ، حتّى مع التمكّن من الامتثال التفصيلي ، لأنّه لا يعتبر في صدق الإطاعة عقلًا إلّاالامتثال للأمر الحاصل بطريقين إمّا بنحو التفصيل أو بنحو الإجمال ، إذا حصل الامتثال للمأمور به المطلوب ، وعُدّ الإطاعة انبعاثاً ببعث الأمر ، ومن المعلوم أن دعوى كون الامتثال لا يحصل إلّامع العلم التفصيلي ، فبالرغم من أنّه ممنوعٌ أوّلًا :
باعتبار أن الانبعاث له مباد أُخَر من الخوف والطمع في نفس المكلّف ، وإنّما الأمر يكون موضوعاً لتحقّق الطاعة ، فمع احتمال الأمر أيضاً تتحقّق تلك المبادئ .
يرد عليه ثانياً : بالمنع عن توقفيّة صحّة العبادة على باعثيّة الأمر ، ولو لم يصدق على الإتيان حينئذٍ إطاعة أمر المولى ، بل صحّتها متوقّفة على إتيان الماهيّة موافقة لغرض المولى مع جميع قيودها ، ولو لم يكن الأمر حاصلًا إمّا لأجل غفلة المولى أو لجهله نظير وجوب إنقاذ ولد المولى ولو لم يكن الأمر صادراً عنه ، عُدّ الإنقاذ مقرّباً للمولى ولو لم يصدر منه أمرٌ ، أو سقوطه لأجل مصادفته لأمرٍ آخر مضادّ له ، فإنّه يصحّ العبادة إذا أتى بها لأجل المصلحة الموجودة فيها ، ولو لم يكن للمولى في ذلك أمرٌ كما لا يخفى .
وثانياً : لو شككنا في اعتباره في الإطاعة ، كان المقام من مصاديق قصد الوجه ومندرجاً في الشّك في الأقلّ والأكثر لا المتباينين والشّك في التعيين
لئالي الأصول — صفحة 154
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥٤