تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
الوجوب أو الندب أم لم يقصد ، والمفروض أنّ هذين الأمرين حاصلان في المقام ، لأنّه إذا أتى بالمأمور به ووافق المأتي به مع المأمور به ، عُدّ العبد مطيعاً ومتقرباً عند العقل والعقلاء ، ولا فرق في ذلك بين من أتى بالمأمور به مع احتمال الأمر ، أو أتى به مع علمه به ، فالميزان في صحّة العبادة ليس إلّاموافقة المأتي به للمأمور به . نعم ، قد يستدلّ بالإجماع على لزوم قصد الوجه في العبادة باعتبار أنّه دليل شرعي يجب التمسك به والعمل بمضمونه بعد فقد دليلي دليل الكتاب والسُنّة ، وإلّا لو ورد ما يفيد الحكم فيهما وجب بيانه ، ومع قيام الإجماع على اعتباره حكم الأصحاب ببطلان عبادة تارك طَريقَي الاجتهاد والتقليد ، والمعتضدة بدعوى الاتّفاق المحكّي عن أهل المعقول والمنقول المعتضدة بالشهرة المحقّقة ، هذا . أقول : وفيه ما لا يخفى ، لأنّ دعوى قيام الإجماع الكاشف عن وجود دليل تعبّدي ونصّ معتبر في المسألة التي فيها حكم العقل ، ويكون الاستدلال بحكم العقل فيها رائجاً لا يخلو عن تحكّم ، ودعوى المتكلّمين والفقهاء بذلك مبنيّة على دعواهم لحكم العقل بذلك ، كما ترى حكم السيّد الرضيّ ودعواه قيام إجماع أصحابنا على بطلان عبادة من صلّى صلاةً لا يعلم أحكامها ، وكما نقل عن المحقّق الطوسي دعوى قيام الإجماع على أنّ استحقاق الثواب في العبادة موقوفٌ على نيّة الوجه ، مع وضوح أنّ استحقاق الثواب حكمٌ عقليّ مترتّب على موافقة المأتى به للمأمور به من دون توقّفٍ على قصد الوجه من الوجوب والندب . وبالجملة : ظهر من جميع ما ذكرنا بأنّ الإشكال من هذه الناحية مرتفع ،