على تقدير ثبوته من المفسدة وفوت المصلحة ، انتهى محلّ الحاجة « 1 » .
أقول : ينبغي البحث عن أمور عديدة الاحتياط إذ الوقوف عليها لا يكون خالياً عن الفائدة ، فلا بأس بالإشارة إليها مستعيناً باللَّه عزّ وجلّ .
الأمر الأوّل : في أنّ حُسن الاحتياط بماذا يتحقّق ، هل هو بالأمر أو بموضوعه ، وما المراد من الموضوع ؟
فقد يتوهّم عن بعض العبارات أنّ حسنه يكون بالأمر الوارد من الشرع بتعابير مختلفة ، مثل قوله عليه السلام : « أخوك دينك فاحتط لدينك » ، أو : « الاحتياط طريق النجاة » ، ونظائر ذلك ، ولكن الشيخ الأعظم قدس سره قد أجاب عنه بقوله : ( فالظاهر أنّه لا يعتبر في العمل به أمرٌ زائد على تحقّق موضوعه ، ويكفي في موضوعه إحراز الواقع المشكوك فيه به ، هذا ) .
وبرغم أنّ ما ذكره الشيخ متينٌ ، إلّاأنّ الذي يحكم بالحُسن هو العقل ، فلا يبعد أن يقال إنّ العقل مستقلّ في الحكم بحسنه ، بناءً على ما هو المختار المنصور من وجود حكمٍ للعقل في الأمور ، خلافاً للآخرين حيث يعتقدون أنّ وظيفته ليس إلّا التشخيص فقط دون الحكم ، فإذا كان حكم العقل مستقلّاً بذلك كما يستفاد صحّة ذلك من كلام المحقّق النائيني قدس سره فيكون الأمر بالاحتياط من ناحية الشرع أمراً إرشاديّاً نظير الأمر بالإطاعة ، فلذلك لا يكون الوجه في تحقّق حُسنه إلّا وجود موضوعه ، يعني إذا تحقّق موضوعه حَكَم العقل بالحسن ولا حاجة بعد
هامش
( 1 ) الكفاية : ج 2 / 255 .