بصلاة عارياً أو مع الثوب المتنجّس ، وكالصلاة المردّدة بين القصر والإتمام فيه ، فهو مخيّر بالإتيان بواحدٍ منهما ، قد أدرج الشيخ رحمه الله هذا الوجه في باب الأقلّ والأكثر باعتبار أنّ القصر مسلّم الوجوب ، والزائد عنه مشكوك ، والأصل البراءة ، والمفروض أنّه عاجزٌ عن تحصيل الموافقة القطعيّة ، كما أنّ المخالفة القطعيّة بالترك غير جائزة ، فلابدّ من الاكتفاء بواحدٍ منهما من التخيير أو اختيار الأقلّ ، ولكن التخيير أولى لأنّه يدور الأمر في ذكر التسليم بين كونه جزءاً أو قاطعاً في الركعة الثانية ، فيكون من قبيل المتباينين لا الأقلّ والأكثر .
وأخرى : ما إذا كانت وقائع متعدّدة ، ولم يكن للواجب أفراد طوليّة ولا عرضيّة ، كما إذا دار الأمر بين كون شيء شرطاً في الصوم أو مانعاً عنه ، فحيث كان المكلّف به متعدّداً فالتخيير ابتدائي ، ولابدّ أن يختار أحدهما من الفعل أو الترك دائماً ، وإلّا قطع بتحقق المخالفة القطعيّة بالإتيان في يوم والترك في يومٍ آخر .
وثالثة : ما إذا كان الواجب متعدّداً ذا أفراد طوليّة ، بحيث يكون المكلّف متمكّناً من الاحتياط ، فهل الحكم هنا هو التخيير أو الاحتياط بتكرار العمل ؟
الذي يظهر من الشيخ رحمه الله أنّه بنى هذه المسألة على المبنى في الأقلّ والأكثر من الاحتياط والبراءة ، ولكنّ الأقوى هو الحكم بالاحتياط ، لإمكان تحصيل الموافقة القطعيّة بالتكرار ، خصوصاً مع عدم القول باعتبار الجزم في النيّة ، والعجب عن الشيخ قدس سره أنّه قد حكم بوجوب الاحتياط في المردّد بين القصر والإتمام في غير ضيق الوقت ، برغم أنّه يعدّ من صغريات هذه المسألة ، فالمسألة واضحة .
لئالي الأصول — صفحة 137
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣٧