المولى ومطيع لأمره ) « 1 » .
أقول : هذا صحيح على تقديرٍ دون تقدير ؛ لأنّ الإصابة والمصادفة إن حصلت صدقت الإطاعة وإلّافلا ، مع أنّ العامل بالاحتياط قد يتّفق أن لا يوافق الواقع أصلًا ولا يصادفه ، مع ذلك يصحّ الاحتياط منه وكان حسناً ، فكيف التوفيق ؟
وأجاب قدس سره ثانياً : ( بأنّ الانبعاث اللّازم ليس هو الانبعاث عن البعث بالذات ، بل يكفي انبعاثه عن بعث المولى ولو بالعَرَض ، أي ولو بواسطة الصورة الذهنيّة المحرِّكة ، فلا يعتبر في حقيقة الطاعة أزيد من كونه منبعثاً عن بعثه ولو بالعَرَض ، وإلّا كان غير معقول ؛ لأنّ الإنسان لا ينال شيئاً من خارج ذاته نيلًا بالذّات ، بل يكون بالواسطة ، وهو الصورة الذهنيّة ومنه الطاعة ، ولا يراد من دخالة البعث في الانبعاث أزيد من ذلك ) .
أقول : الجواب عنه هو ما عرفت بأنّ ذلك صحيحٌ في كفاية صدق الإطاعة ولو بالعَرَض ، لكن لو صادف الواقع حراماً ، وأمّا فيما لم يصادف فإنّه لا يصدق الانبعاث حتّى بالعَرَض ، لعدم وجود أمرٍ في الواقع ، ولكن مع ذلك ترى الاحتياط فيه أيضاً ضمناً ، ولذلك ترى اعترافه قدس سره بذلك في الاحتياط في الشبهات البدويّة ، وعليه فالأولى والأحسن في الجواب أن يقال :
إنّه لا نُسلّم كون حسن الاحتياط متوقّفاً على حصول حقيقة الإطاعة في العمل ، بل حُسنه موقوفٌ على كون الاحتياط موجباً لحصول احتمال الإطاعة ،
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 / 401 .