مقتضى الأدلّة الخارجيّة في الواجبات الناقصة
وأمّا الجهة الثالثة : ويدور البحث فيها عمّا يقتضي الدليل الخارجي من صحّة ما أتى به ناقصا سهوا ، فهو قد يكون أصلا وقد يكون دليلا اجتهاديّا ، والبحث حينئذ عن فرض وجود الأصل الثانوي في المقام وعدمه ؟
قد يقال بوجوده وأنّه حديث الرفع ، لأنّا نشكّ في أنّ الجزء المنسيّ هل هو جزء حتّى في حال النسيان أو لا ، فمقتضى الحديث عدم جزئيّته في تلك الحالة ، ولازمه الحكم بعدم وجوب الإعادة ، وإن كان مقتضى الأصل الأوّلي هو الإعادة ، لأنّ بإجراء هذا الحديث يفهم أنّ المأمور به ليس إلّا المأتي به من الأجزاء ، هذا .
ولكن التحقيق أن يقال : إنّ التمسّك بهذا الحديث لإثبات الحكم المذكور يكون على وجهين :
تارة : يراد من التمسّك به تطبيق عنوان ما لا يعلم .
وأخرى : يراد به ويستدلّ عليه لجهة تطبيق عنوان النسيان .
أقول : توضيح الكلام وتنقيحه يحتاج إلى تمهيد أمور :
الأمر الأوّل : لا شبهة في أنّ مورد تطبيق عنوان لا يعلم إنّما يكون عند فقد الإطلاق الدالّ على الجزئيّة والشرطيّة ، سواء كان الإطلاق متعلّقا لدليل نفس الجزء والشرط من التكليف أو الوضع ، أو متعلّقا للأمر المتعلّق بالمركّب ، لأنّه مع وجود الإطلاق لأحدهما يكون هو المتّبع ، وهو يرفع الشكّ ويخرجنا عن عنوان ما لا نعلم ، فلا يجري فيه الحديث من هذه الجهة ، هذا بخلاف ما لو كان المقصود