جزئيّة الجزء ليس مخصوصا بحال وجود النسيان ، يعني ليس الأمر كذلك بأن يعلم أنّ الجزء المنسيّ في حال الإتيان والالتفات إليه بعده ، كان جزئيّة الجزء مسلّما واقعا ، ولا شكّ في عدم سقوطه حتّى نلتزم بمقالته ، بل الشكّ كان من جهة أنّ حدوث النسيان للجزء حال الإتيان إلى أن يخرج عن محلّ التدارك هل يوجب سقوطه عن الجزئيّة أم لا ؟ فالأصل هو البراءة على مسلكه ، والمفروض وجود هذا النسيان هنا . فالقدرة على الإتيان بالطبيعة الواجدة في الوقت لا يوجب الحكم بوجوب الإعادة لأجل التمسّك بالإطلاق ، كما تمسّك به رحمه اللّه ، لأنّ المفروض عدم وجود الإطلاق القابل للشمول لحال عروض النسيان ، حتّى لما عرض له الالتفات بعد العمل ، وإلّا إن كان الإطلاق على نحو يدلّ عليه ، فلا إشكال في وجوب الإعادة ، لكنّه خلاف للفرض .
وثالثا : يرد عليه - بما ذكره في صورة تذكّره في أوّل الوقت ، ونسيانه بعده ، من التمسّك بالاستصحاب لإثبات الوجوب ، للشكّ في السقوط بسبب النسيان الطارئ الزائل في الوقت - :
أوّلا : بأنّ التذكّر بالوجوب الفعلي على العمل التامّ لا يوجب تنجّز التكليف لحال النسيان ، فإذا لم ينجّز فالشكّ في الجزئيّة نتيجة حدوث النسيان يجري فيه ، فاستصحاب الوجوب مقطوع العدم في حال النسيان بالنظر إلى وجوبه ، كما أنّه بالنظر إلى جزئيّته بدون الوجوب مشكوك ، فالأصل البراءة .
وإن أريد استصحاب بقاء الجزئيّة بحسب الملاك الثابت في أوّل الوقت ، فحينئذ لا فرق في وجود هذا الملاك بين التذكّر في أوّل الوقت وعدمه ، لأنّه يثبت بتحقّق
لئالي الأصول — صفحة 535
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٥