تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
أصل التكليف المتوجّه للمكلّفين ومنه الناسي ، غاية الأمر أنّه معذور لطروّ النسيان ، فيرجع حينئذ إلى ما قلنا . ثانيا : لا فرق بين كون النسيان زائلا بعد العمل أم لم يكن زائلا ، فجعل الاستصحاب الجاري في النسيان الزائل في الوقت ممّا لا وجه له ، لأنّه إن ثبت الاستصحاب للتكليف بالتذكّر في أوّل الوقت ، وجب عليه الإعادة إمّا في الوقت إن تذكّر فيه ، والقضاء في خارجه إن تذكّر بعده بلا فرق في ذلك بين مسلكه ومسلكنا ، لوجود الملاك حينئذ بالتذكّر في أوّل الوقت . فتحصّل من جميع ما ذكرنا : أنّه لا فرق في وجوب الإعادة عند ترك جزء نسيانا ، بين كون ثبوت جزئيّة الجزء للمركّب بدليل وضعي مثل قوله : « لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب » ، و « لا صلاة إلّا بطهور » ، أو كان ثبوت الحكم من جهة الأمر الغيري مثل : أمره باسجد واركع وتشهّد ، بناء على أنّ الأمر فيها إرشاد إلى الجزئيّة والشرطيّة ، أو كان الدليل بنحو الأمر النفسي المتعلّق بالمركّب ، فإنّ اقتضاء إطلاق جميع هذه الأدلّة هو إثبات الجزئيّة لكلّ من حالتي الذكر والنسيان ، وقد عرفت أنّه بحسب مسلكنا نلتزم بتحقّق الإطلاق في الدليل بالنظر إلى التكليف ، بحيث يشمل الذاكر والناسي بناء على أنّ الخطابات صادرة على نحو الكليّة والقانونيّة . مع أنّه لو تنزّلنا وسلّمنا عدم حجّية ظهور إطلاق الخطابات بالنسبة إلى الناسي والغافل ، لأجل عدم إمكان توجّه الخطاب إليهما ، وسلّمنا قبحه عقلا حتّى في الخطابات الكلّية القانونيّة ، ولكن لا نسلّم حكم العقل بالقبح لحجيّة الإطلاق بالنسبة إلى الحكم الوضعي ، أي الجزئيّة المطلقة ، بإثباتها لحال النسيان ، لوضوح