عرفت جوابه فيما سبق ، بأنّ التذكّر شرط في الخطابات الشخصيّة دون الخطابات الكلّية والقانونيّة ، فمثل هذا لا يكون مانعا في المسألة كما لا يخفى .
الأمر الثالث : إنّ الحديث ورد في مقام الامتنان ؛ أي يجري فيما إذا كان رفعه منّة على العباد وتوسعة لهم ، فإذا كان رفعه في مقام لا يقتضي التوسعة المذكورة ، بل أوجب الضيق ، أو إذا لم يكن في جريانه فيه سعة ولا ضيقا ، لما كان الحديث جاريا ، فإجراء الحديث في رفع النسيان إن قلنا بأنّ معناه خصوص إيجاب الإعادة مثلا ، بأن يقال فرضنا بأنّ رفع النسيان ليس معناه إلّا أنّه كالترك عن عمد وعلم ، أي كأن لم يكن المكلّف ناسيا ، فإنّ الأثر المذكور يكون مترتّبا ، وهو ليس إلّا البطلان ولزوم الإعادة ، وعليه فهذا التقرير يوجب المنع عن جريان الحديث ، لاستلزامه خلاف الامتنان وهو التضييق بالإعادة .
كما أنّه لا قدرة لحديث الرفع على رفع الحكم الواقعي ؛ لأنّ رفعه وإثباته لا تأثير لهما في حقّ المكلّف ، لأنّ الأحكام الواقعيّة التي لا يمكن الوصول إليها إلّا بالأدلّة التي يمكن أن نصل إليها ويمكن أن لا نصل إليها لا أثر لها على المكلّف ، حتّى يجري فيها الحديث ، إذ جريانه لا يوجب التوسعة على المكلّف ، حتّى يكون امتنانا .
هذا ، وقد قرّر المحقّق العراقي رحمه اللّه في « نهاية الأفكار » عدم الجريان بوجه لا يخلو عن إشكال حيث صرّح بعد ذكر هذا الشرط ، بأنّه :
( ولأجل ذلك قلنا في مبحث البراءة عند التعرّض لمفاد الحديث ، إنّه لا يجوز التمسّك به فيما لا يعلمون لرفع الحكم الواقعي الثابت في المرتبة السابقة على
لئالي الأصول — صفحة 540
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٤٠