من الاستدلال بالحديث تحقّق عنوان النسيان ، حيث إنّ إجرائه عليه إنّما يكون في صورة وجود دليل مطلق يدلّ على الجزء أو الشرط حتّى يصحّ التمسّك بحديث الرفع في حال النسيان إذا ترك الجزء نسيانا ، وإلّا فمع عدم وجود الإطلاق لا وجه لجريان حديث الرفع ، إذ لا يكون حينئذ أمر ثابت في حال النسيان حتّى يتمسّك لرفعه بحديث الرفع .
الأمر الثاني : ويدور البحث فيه عن أنّ رفع الجزئيّة والشرطيّة فيأيّ عنوان من العنوانين ، هل كان بعد الخروج عن النسيان والدخول في التذكّر والالتفات ، أو كان تطبيق أحدهما مطلقا حتّى في غير حال التذكّر والالتفات ؟
قد يقال : بأنّ التطبيق لا بدّ وأن يكون بعد الالتفات والتذكّر ، لا حال الغفلة والنسيان ، لأنّ في ظرف النسيان لا يكون الناسي ملتفتا للعنوان المزبور ، فلا يعقل أن يتوجّه إليه الخطاب ليرفع الجزئيّة عن المنسي .
ولكن يمكن أن يقال في جوابه : لو فرضنا جريان حديث الرفع في حقّه ورفع الجزئيّة عنه فإنّ الرفع المذكور شمل حالتي الغفلة والنسيان ، لأنّه كان جاريا في حقّه في الواقع بحسب مقام الجعل والتشريع لعروض الجهل أو النسيان ، غاية الأمر لا يكون لذلك أثر في عالم الامتثال ، إلّا بعد رفع غفلته ونسيانه وتذكّره ، ومن ثمّ محاولته الإعادة لأجل تركه ، فإذا التفت إلى تركه له ، تنبّه إلى أنّ هناك قاعدة مشرّعة في حقّه وهي حديث الرفع الدال على عدم الإعادة عليه ، وعليه فعالم التشريع والواقع لا ربط له بالتفاته وعدمه .
وأمّا مسألة عدم إمكان توجّه الخطاب إليه في حال الغفلة والنسيان ، فقد
لئالي الأصول — صفحة 539
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٩