تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 537

مساهمون:

ص٥٣٧
أنّه لا مانع عقلا من ثبوت الإطلاق بالنظر إلى الجزئيّة ، الشامل لكلّ من حالتي الذكر والنسيان ، بخلاف التكليف حيث لا يكون شاملا إلّا لحال الذكر فقط . اللّهمّ إلّا أن يدّعى تبعيّة الحكم الوضعي للحكم التكليفي في الإطلاق وعدمه ، فإذا لم يثبت الإطلاق من حيث التكليف لأجل حكم العقل بالقبح في الإطلاق لحال النسيان ، فلا وجه لإثبات الإطلاق للحكم الوضعي . ولكنّه ممنوع أوّلا : إنّه لم يثبت التبعيّة في جميع الخصوصيّات ، لأنّ الظهورات حجّة ، فما لم يردع العقل عنه فالإطلاق لكلّ واحد من التكليف والوضع مستقلّ ، ولا مانع من القول بعدم الإطلاق في أحدهما دون الآخر حكم العقل على خلافه في أحدهما دون الآخر . وثانيا : لو سلّمنا ذلك والتزمنا بقيام التبعيّة المطلقة ، فتمسّك حينئذ بإطلاق المادّة لإثبات الملاك والمصلحة للجزء مطلقا ، سواء كان في حال الذكر أو النسيان ، وهو المطلوب ، ولازم ذلك هو البطلان أيضا لولا قيام دليل آخر على الصحّة ، وعدم الحاجة إلى الإعادة . هذا كلّه إذا كان الدليل الدالّ على الجزئيّة إحدى الأدلّة الثلاثة المتقدّمة . وأمّا إذا كان الدليل المثبت لجزئيّة الجزء أو لشرطيّة الشرط هو الإجماع ، المعدود من الأدلّة اللّبيّة الذي يكتفى فيه بالقدر المتيقّن ، فلا مجال حينئذ للحكم بوجوب الإعادة ، لاختصاص الجزء بخصوص حال الذكر كما لا يخفى . هذا كلّه تمام الكلام في الجهة الثانية في مقتضى الأصل الأوّلي والدليل الاجتهادي .