بنحو الأوامر الغيريّة للأجزاء والشرائط ، لوضوح أنّ الخطاب لم يكن متوجّها إلى شخص حتّى يقال بعدم إمكانه ، بل متوجّه إلى العموم ، فيساوي فيه العالم والجاهل ، والقادر والعاجز ، والذاكر والناسي ، فمقتضى الدليل الأوّلي المستظهر للملاك ، هو لزوم الإتيان بالأجزاء والشرائط ، بلا فرق فيه بين الحالات ، فإذا ترك أحدها بأيّ وجه كان ، كان مقتضى دليله وجوب الإعادة ، ما لم يدلّ دليل على خلافه ، بلا فرق بين كونه ناسيا في جميع الوقت ، أو تذكّر في أثنائه ، وبين أن لم يتذكّر أصلا ، أو تذكّر بعد خروج الوقت ، غاية الأمر أنّه إن لم يتذكّر أصلا كان معذورا ولا عقوبة عليه ، لعدم تنجّز التكليف في حقّ الناسي كما لا يخفى .
فمع هذا التقرير لا مجال للشكّ في الإطلاق وعدمه ، حتّى يكون المرجع إلى الأصل العملي ، ومع ذلك لو فرض إمكان وقوع الشكّ ، ولم يكن لنا دليل آخر اجتهادي يدلّ على وجوب الإعادة وعدمه ، ولم يحكم العقل أيضا بوجوب الإعادة ، فحينئذ يدخل المورد في صغريات الشكّ في الأقلّ والأكثر ، ولكن لا يبعد القول هنا بالاشتغال بالخصوص ، ولو لم نقل في غيره ، لأجل احتمال وجود الملاك في الإتيان بالعبادة مع جميع أجزائه وشرائطه ، إلّا أن يدلّ دليل على خلاف ذلك ، كما لا يبعد أن يكون كذلك ، كما هو الحال بالنسبة إلى وجود حديث لا تعاد وأمثاله ، فتأمّل جيّدا .
وثانيا : أنّه لو سلّمنا عدم الإطلاق للدليل ، سواء كان هو الأمر النفسي أو الغيري ، وعرض لنا الشكّ في جزئيّة المنسيّ بعد حال النسيان ، فلا وجه للقول حينئذ بوجوب الإعادة بعد التذكّر في الوقت ، لأنّ إجراء البراءة بمقتضى الشكّ في
لئالي الأصول — صفحة 534
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٣٤