وتجري البراءة في الجزء المنسيّ على تقدير الشكّ في جزئيّة حال النسيان .
ثمّ لا يخفى عليك أنّ المراد من الحكم التكليفي في كلام المستشكل ، ليس هو الحكم التكليفي النفسي ، وإن كان يوهمه ظاهر العبارة ، لوضوح أنّ التكليف الاستقلالي لا يمكن أن ينتزع منه الجزئيّة والشرطيّة ، فإنّ أقصى ما يقتضيه التكليف النفسي هو وجوب المتعلّق ، وأمّا كونه جزءا أو شرطا فممّا لا يكاد أن يدلّ عليه الحكم النفسي .
نعم ، قد تنتزع المانعيّة من النهي النفسي كما في باب النهي عن العبادة ، وفي باب اجتماع الأمر والنهي ، بناء على الامتناع وتغليب جانب النهي ، وأمّا الجزئيّة والشرطيّة فلا يمكن انتزاعهما من الأمر النفسي ، وتصريح الشيخ قدس سرّه في المقام بصحّة انتزاع الشرطيّة من التكليف النفسي ، ليس على ما ينبغي ، ولا يبعد أن يكون مراده من الشرطيّة عدم المانع ، كما ربما يشهد لذلك التمثيل بالحرير ، وإلّا فالشرطيّة الوجوديّة ممّا لا مجال لتوهّم صحّة انتزاعها من التكليف النفسي . . . إلى آخر ما ذكره بتفصيله ) « 1 » .
أقول : وفيه ما لا يخفى فإنّ الجزئيّة والشرطيّة كما أنّه قد يستفاد من قوله عليه السّلام :
« لا صلاد إلّا بفاتحة الكتاب »
، أو « إلّا بطهور » ، وأيضا يستفاد من الأوامر الغيريّة المتعلّقة بكلّ جزء جزء ، أو بكلّ شرط شرط ، كذلك قد يستفاد من الأمر المتعلّق بالكلّ الملحوظ فيه الأجزاء والشرائط ، لوضوح أنّ تعلّق الأوامر على هذا القسم أمر متداول ومتعارف بين العرف ، والقائل به ولو لم يكن أكثر استعمالا لما كان أقلّ
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : ج 4 / 216 .