هل له اقتضاء الإعادة أم لا - كما ترى ذلك في كلام المحقّق الخميني والحائري وغيرهما - ممّا لا يمكن المساعدة عليه لما قد عرفت بأنّ الملاك والاقتضاء في الحكم الأوّلي كان للتامّ فقط دون غيره ، فبعد ورود الدليل الدالّ عليه - أي على الكفاية - لا يبقى إشكال وشك وإن فرض حصول الشكّ لأجل جهة من الجهات في مفاد الدليل الثاني ، وعليه فمقتضى الدليل الأوّلي هو الحكم بالاحتياط والإعادة دون البراءة وذلك لا لأجل عدم جريان البراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطي ، بل لأجل الخصوصيّة الموجودة في المقام كما عرفت ، واللّه العالم بحقائق الأمور .
هذا كلّه تمام الكلام في الجهة الأولى من ملاحظة إمكان تعلّق الخطاب بالناسي في عالم الثبوت ، من الحكم بوجوب الإعادة ، أو الحكم بوجوب الإتيان ببقيّة الأجزاء كما قرّره القوم .
الجهة الثانية : في أنّه بعد الفراغ عن الحكم في عالم الثبوت ، والقول بإمكان تعلّق الخطاب بالصورة الكليّة والعموم بالنحو الذي يشمل الناسي والجاهل ، فإنّه لو فرض أنّ المكلّف لم يأت بما هو المأمور به في الواقع المركّب من عشرة أجزاء ، لأنّه قد نسي جزءا منها ، ففي هذه الحالة يكون التكليف المأمور به غير مأتي به وغير ممتثل ، وحينئذ يأتي السؤال عن أنّه هل لنا دليل آخر يدلّ على عدم وجوب الإعادد في حال النسيان ، وكفاية ما أتى به من الناقص عمّا هو المأمور به التامّ ، أم ليس لنا دليل عليه ، ولا مناص إلّا العمل بمقتضى القاعدة ؟
أقول : من الواضح أنّ التكليف الثابت في ذمّته بوجوب بقيّة الأجزاء دون الجزء
لئالي الأصول — صفحة 529
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٩