خامسها : هو الذي ذكره المحقّق الخميني قدس سرّه ، وملخّصه :
جبران البراءة لا يتوقّف على اختصاص الغافل بالخطاب لأنّه لغو ، لأنّ الخطاب ليس إلّا لأجل التحريك نحو المطلوب ، فلو فرض أنّ نفس الخطابات الباعثة للعالم العامد نحو المركّب التامّ هو الباعثة للغافل نحو المركّب الناقص ، بلا افتراق بينهما من هذه الجهة ، يكون اختصاصها بالخطاب لغوا ، والأمر كذلك ، ضرورة أنّ الساهي عن جزء من المركّب الغافل عنه لا يكون تحرّكه وباعثه نحو المركّب الناقص إلّا قوله تعالى : أقم الصّلاة لدلوك الشّمس إلى غسق اللّيل « 1 » ، كما أنّ العالم العامد يتحرّك منه ، فإذا فرض أنّ المركّب التام ذو ملاك واقتضاء بالنسبة إلى العامد ، والمركّب الناقص ذو ملاك واقتضاء بالنسبة إلى الساهي الغافل ، ويكون باعثهما نحو ما هو المطلوب منهما هو الخطابات المتعلّقة بالطبائع ، فلا معنى لاختصاص كلّ منهما بخطاب .
إلى أن قال : فإذا أتى الساهي بالمركّب الناقص ، ثمّ تنبّه وشكّ في أنّ الجزء المنسيّ هل كان له اقتضاء بالنسبة إليه في حال النسيان حتّى تكون صلاته تامّة أو لا حتّى تحتاج إلى الإعادة ، يمكن جريان البراءة في حقّه ، لعين ما ذكرنا في باب الأقلّ والأكثر ، من غير فرق بين النسيان المستوعب لجميع الوقت وغيره . . . إلى آخره ) ، انتهى محلّ الحاجة « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : آية 78 .
( 2 ) أنوار الهداية : ج 2 / 336 .