( الالتزام بعدم الخطاب أصلا حين الغفلة ، لا بالتامّ المغفول عنه ، ولا بالناقص المأتي به ، لأنّه غير قادر على التامّ وغير قابل للخطاب بالناقص ، فتوجّه الخطاب إليه لغو ، هذا حال الخطاب .
وأمّا مجرّد الاقتضاء والملاك فبالنسبة إلى التامّ والناقص سواء ، فعلى هذا إنّا نشكّ بعد ارتفاع العذر أنّ الغافل صار مكلّفا بغير المركّب الناقص الذي أتى به ، والأصل عدمه ، وثبوت الاقتضاء بالنسبة إلى الجزء الفائت لا دليل عليه ، والأصل البراءة عنه ، كما هو الشأن في الأقلّ والأكثر ) ، انتهى كلامه على ما في « أنوار الهداية » « 1 » .
ويرد عليه أوّلا : أمّا كونه غير مخاطب بخطاب أصلا ، فسيأتي عدم صحّته ، إذ الخطابات العامّة يشمل الساهي والغافل أيضا .
وثانيا : أنّه بعد الاعتراف بأنّ الاقتضاء والملاك بالنسبة إلى التامّ والناقص سواء ، لا وجه لدعواه بأنّ ثبوت الاقتضاء للجزء الفائت لا دليل عليه ، بل لو شكّ فالأصل العدم ، لأنّ وجود الاقتضاء والملاك في أصل الناقص كما في التامّ ، كان يكفي في لزوم الإتيان به ، فلا نحتاج إلى ثبوت الاقتضاء في خصوص الجزء الفائت حتّى نرجع إلى الأصل عند الشكّ ، فالتكليف بالنسبة إلى المركّب غير الناقص كان بحاله لوجود أصل اقتضائه في حقّه ، إلّا أن يرد دليل يدلّ على الإجزاء والكفاية ، فهو أمر آخر .
وعليه ، فهذا الوجه أيضا ممّا لا يغني ولا يسمن من جوع ، وإن قبله المحقّق الخميني غير ما يرد عليه بالإشكال الأوّل الذي ذكرناه .
هامش
( 1 ) أنوار الهداية : ج 2 / 339 .