التشهّد وهكذا ، فكيف يمكن جعل الخطاب الأوّلي على نوع يشمل للبقيّة غير المعلومة خارجا وإن كان عند اللّه معلوما ، فيستلزم أن يكون الخطابات متعدّدا بحسب حال الأشخاص ، وخطابات شخصيّة في الأزمنة المختلفة من الذّكر والنسيان ، والالتزام بمثل هذه الأمور يحتاج إلى دليل يثبته ، والمفروض فقدانه .
مع أنّ الأدلّة الواردة في بيان الأجزاء والشرائط ليس إلّا عمومات تشمل جميع المكلّفين بنسق واحد ، ويعمّ الذاكر والناسي والعالم والجاهل ، وهو واضح .
مع أنّ القول باختصاص الذاكر للإتيان بالجزء المنسيّ للآخر بعنوان أنّه ذاكر ممّا لا يلتفت إليه ، بل يأتي بالأجزاء والشرائط بلحاظ الخطابات العامّة ، لا بملاحظة الخطابات الخاصّة له ، كما يشهد بذلك الارتكاز والذوق السليم .
وثانيا : إنّ ما ادّعاه من تعدّد الخطاب المستفاد من بعض الروايات من جهة ذكر فرض اللّه تعالى وفرض النبيّ صلّى اللّه عليه واله ، وفسّر فرض اللّه بالأركان الموجب نسيانها البطلان دون فرض النبيّ صلّى اللّه عليه واله وهو سائر الأجزاء ، حيث لا يوجب النسيان بطلانه ، لعلّه أراد من بعض الروايات هو الأخبار الواردة في كون الركعتين الأولتين من فرض اللّه ولا يسري فيهما الوهم ، بخلاف الركعتين الأخيرتين كما ورد التصريح بذلك في الخبر الذي رواه زرارة بن أعين بسند صحيح ، عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال :
« كان الذي فرض اللّه على العباد عشر ركعات وفيهنّ القراءة ، وليس فيهنّ وهم يعني سهو ، فزاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله سبعا وفيهنّ الوهم ، وليس فيهنّ قراءة ، فمن شكّ في الأولتين أعاد حتّى يحفظ ويكون على يقين ، ومن شكّ في الأخيرتين عمل بالوهم » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 الباب 1 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 1 .