أنّه لم يكن كذلك ، فوجود الأمر لكلّ منهما ممكن ولا محذور فيه ولا استهجان ، هذا بخلاف المقام ؛ لأنّ الأمر المحرّك له :
إن كان هو الأمر المتعلّق للذاكر ، فهو غير شامل له ، لأجل عدم القدرة التحريكه بالإتيان بجميع الأجزاء مع فرض وجود النيسان للسورة ، وتحريك الأمر لا يمكن إلّا فيما يمكن الانبعاث فيه ، وفيما لا انبعاث فيه لا بعث فيه .
وإن أريد الانبعاث من الأمر المتعلّق للناسي الشامل لتسعة أجزاء مثلا ، المفروض أنّه معذور لأجل عدم التفاته إلى نسيانه حتّى يدخل تحت ذلك العنوان ، ويحرّكه وما لا يحرّكه فيه أصلا ، فلا وجه لوجوده ومستهجن .
وإن أريد محرّكية تخيّل أمر الذاكر لنفسه ، حيث إنّه يرى نفسه ذاكرا فإنّه محرّك له ، ويأتي بالعمل ، إلّا أنّه مجرّد تخيّل أمر لا حقيقة ، فالانبعاث لم يتحقّق عن حقيقة الأمر ، بخلاف المشبّه به حيث إنّه انبعاث عن حقيقة الأمر ، فالقياس يكون قياسا مع الفارق ، فلا يكون هذا وجها لذلك .
ثانيهما : هو ما أفاده المحقّق الخراساني قدس سرّه من أنّ اختصاص الناسي بخطاب يخصّه بالنسبة إلى ما عدا الجزء المنسي ، لا يلازم ثبوتا أخذ الناسي عنوانا للمكلّف حتّى يرد عليه المحذور المتقدّم ، بل يمكن أن يؤخذ عنوانا آخر يلازم عنوان الناسي ممّا يمكن الالتفات إليه ، كما لو فرض أن بلغميّ المزاج يلازم في الواقع نسيان السورة في الصلاة ، فيؤخذ بلغمي المزاج عنوانا للمكلّف ويخاطب بهذا العنوان ، والمفروض أنّ المكلّف يمكن أن يلتفت إلى كونه بلغمي المزاج وإن لم يلتفت إلى ما يلازمه من نسيان السورة ، فإنّ التفكيك في الالتفات بين
لئالي الأصول — صفحة 520
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٢٠