المنسيّ عليه ، وهو غير صحيح ، لعدم قابليّة الناسي لتوجيه الخطاب إليه ، لأنّه بالتوجّه إليه بالخطاب يخرج عن كونه ناسيا ، ويتذكّر وينقلب الموضوع .
وإن أريد منه إمضاء الخالي عنه في حال النسيان ، بدلا عن العبادة الواقعيّة ، فهو حسن ، ولكن الأصل عدمه بالاتّفاق ، فيصير معنى بطلان العبادة الفاقدة للجزء في حال النسيان معلوما ، فظهر أنّه لا طريق لنا في إثبات صحّة العبادة فيه في حال النسيان ) ، انتهى ملخّص كلامه « 1 » .
أقول : بعد الوقوف على كلام الشيخ رحمه اللّه وعلى الإشكال المذكور حول أنّ علّة عدم صحّة عباة فاقد الجزء لأجل النسيان ، هو احتمال جزئيّة الجزء حال نسيانه ، فلا بدّ حينئذ من الحكم بالصحّة في مقام الإثبات على إثبات أمرين :
أحدهما : إثبات أنّه هل يمكن ثبوتا الحكم بصحّة عمل قد نقص أحد أجزائه ؟
والثاني : بعد القبول والفراغ عن إمكان الثبوت ، يقع البحث عن أنّه هل يكون لنا دليل في مقام الإثبات يقتضي التكليف بالمأتيّ به في حال نسيان الجزء من دليل اجتهادي أو أصل عملي ، أو أنّه ليس لنا في مقام الإثبات ما يقتضي ذلك ، بل لا يمكن إثبات دليل على التكليف بالنسبة إلى الأجزاء الباقية من النسيان لوجود المحاذير كما ستعرف إن شاء اللّه تعالى ؟
فحينئذ يأتي الكلام في الجهة الثالثة : وهو أنّه على فرض عدم إمكان كون الباقي مأمورا به ثبوتا ، أو عدم إمكان ذلك في مقام الإثبات ، فهل لنا دليل اجتهادي أو أصل عملي يقتضي الاجتزاء بالمأتيّ به في حال النسيان ، وكونه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : 286 .