مجزيا عن الواقع وإن لم يكن مأمورا به ، أوليس لنا دليل على ذلك ؟
ثمّ يأتي الكلام في أنّه عند الشكّ في جزئيّة الشيء بصورة الإطلاق أو لخصوص الذاكر ، هل لنا أصل يعيّن أحدهما أم لا ؟
أمّا الكلام في الجهة الأولى : فقد يقال إنّه لا إشكال في أنّه لا يمكن ولا يعقل ثبوت التكليف للجزء المنسيّ في حال النسيان ، لعدم قدرة المكلّف عليه في ذلك الحال ، ولا يعقل توجيه الخطاب والتكليف به في حال النسيان بالنسبة إلى الجزء المنسيّ .
وأمّا التكليف بالنسبة إلى ما عدا الجزء المنسيّ من الأجزاء ، فغير معقول لو أريد الأخذ بالعنوان في متعلّق المكلّف بالناسي عنوانا للمكلّف ، ويخاطب بذلك ، بداهة أنّ الناسي لا يرى نفسه واجدا لهذا العنوان ، ولا يلتفت إلى نسيانه ، لأنّه بمجرّد الالتفات إلى نسيانه يخرج عن الناسي ، ويدخل في الذاكر ، فلا يمكن أن يكون الخطاب بعنوان الناسي محرّكا لعضلات المكلّف ، والالتفات إلى ما أخذ عنوانا لا بدّ منه في تحقّق الانبعاث وانقداح الإاردة ، فالمستطيع ما دام لم يجد نفسه مستطيعا لم يكد يتحرّك إلى إرادته وتحصيله ، وهكذا يكون الناسي ، فما لم يتوجّه إلى كونه ناسيا وفاقدا للجزء ، لم يتحرّك إلى إتيانه ، ولو توجّه خرج عن حال النسيان وأصبح ذاكرا .
وعليه ، فيقع البحث في أنّه كيف يمكن توجّه الخطاب إلى الناسي بالنسبة إلى ما عدا الجزء المنسيّ بحيث يكون هو المأمور به ؟
وما قيل أو يمكن أن يقال في تصوير العنوان الذي يمكن أن يتوجّه إلى الناسي ،
لئالي الأصول — صفحة 518
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٨