هو الخطاب بالنسبة إلى ما عدا الجزء المنسيّ ، عبارة عن أحد الوجوه التالية :
أحدها : ما حكاه المحقّق النائيني عن تقريرات بعض الأجلّة لبحث الشيخ قدس سرّه في مسائل الخلل من قوله : ( وسمعت على ما ببالي أنّه كان الميرزا الشيرازي قدس سرّه ) .
وحاصل كلامه : يرجع إلى إمكان أخذ الناسي عنوانا للمكلّف ، وتكليفه بما عدا الجزء المنسيّ ، بتقريب أنّ المانع من ذلك ليس إلّا توهّم كون الناسي لا يلتفت إلى نسيانه في ذلك الحال ، فلا يمكنه امتثال الأمر المتوجّه إليه ، لأنّ امتثال الأمر فرع الالتفات إلى ما أخذ عنوانا للمكلّف .
ولكن يضعّف ذلك : بأنّ امتثال الأمر لا يتوقّف على أن يكون المكلّف ملتفتا إلى ما أخذ عنوانا له بخصوصه ، بل يمكن الامتثال بالالتفات إلى ما ينطبق عليه من العنوان ولو كان من الخطاء في التطبيق ، فيقصد الأمر المتوجّه إليه من العنوان الذي يعتقد أنّه واجد له وإن أخطأ في اعتقاده ، والناسي للجزء حيث لم يلتفت إلى نسيانه ، بل يرى نفسه ذاكرا فيقصد الأمر المتوجّه ، إليه بتخيّل أنّه أمر الذكر ، فيؤول إلى الخطأ في التطبيق ، نظير قصد الأمر بالأداء والقضاء في مكان الآخر ، فأخذ الناسي عنوانا للمكلّف أمر بمكان من الإمكان ، ولا مانع عنه لا في عالم الجعل والثبوت ، ولا في عالم الطاعة والامتثال .
ولكن يمكن أن يجاب عنه : بوجود الفرق بين ما نحن فيه وبين الأمر بالأداء والقضاء ، لأنّ انعباث المكلّف عن كلّ واحد منهما بواسطة الأمر المتعلّق بكلّ واحد منهما ممكن ، غاية الأمر أنّ المكلّف يسهو ويخطئ في التطبيق ، ويزعم أنّ الأمر المحرّك له كان هو الأداء ، مع أنّه لم يكن كذلك ، أو يزعم أنّه الأمر بالقضاء مع
لئالي الأصول — صفحة 519
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٩