وأمّا إن لم يكن كذلك ، بأن كان من قبيل الشكّ في مصداق العام - كما في الموانع - أو في الأجزاء التي كانت متعلّقا للمتعلّق ، مثل ما في : ( أكرم العلماء ) ، والشكّ في فرد كونه فردا أو في مانع في كونه مانعا ، فالأصل البراءة لا الاشتغال ، واللّه العالم .
البحث عن القسم الثالث من أقسام الشبهة الموضوعيّة
أقول : بقي هنا قسما ثالثا للشبهة الموضوعيّة غير ما ذكر ، وهو ما لو كان الشكّ في مقام الامتثال والإسقاط ، مثل ما لو علم أجزاء الصلاة وشرائطها وموانعها وقواطعها ، وعلم أنّ السورة جزء ، والاستقبال شرط ، ولبس غير المأكول مانع ، والحدث قاطع ، ولكن لم يعلم حال الصلاة الخارجيّة التي قد أتى بها ، أو هو مشغول بإتيانها ، هل هي واجدة لجميع الأجزاء والشرائط ، وفاقدة لجميع الموانع والقواطع أم لا ؟
فإنّ الظاهر يقتضي الشغل اليقيني المستلزم للفراغ اليقيني والاحتياط ، فلا بدّ أن يتيقّن بإتيان المأمور به بجميع أجزائه وشرائطه ، وجوديّة كانت أو عدميّة ، غاية الأمر يكفي في العلم بذلك أن يكون حاصلا بواسطة العلم الوجداني أو إحرازه بعلمي أو بأصل عملي ، فكل مورد فيه قاعدة الفراغ أو التجاوز أو الشكّ بعد السلام والحيلولة يحكم فيه بالصحّة ، وفي كلّ مورد ليس فيه أحد هذه الأمور ، لا بدّ له من الاحتياط ، فهذا قسم آخر للشكّ في الشبهة الموضوعيّة في الأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، والأصل الجاري فيه هو الاشتغال كما لا يخفى .
* * *