المأكول أخذ قيدا للصلاة ، فمرجع الشكّ في فرد يعود إلى الشكّ في كون عدمه مأخوذا وعدمه ، والأصل البراءة ، وهذا بخلاف الشرائط حيث إنّ وجوده بفرد ما شرط ، وهو تكليف واحد ، فلا يدور أمره بين الأقلّ والأكثر .
ليس في محلّه ، لأنّ المانع كما قد تعلّق بعنوان أجزاء ما لا يؤكل لحمه ، ويشكّ في فرد بعد معلوميّة أفراده ، كذلك يكون في الشرطيّة إذا جعلنا عنوان أجزاء المأكول شرطا ، حيث إنّ هذا العنوان له فردان ما هو معلوم بأنّه مأكول ، وفرد مشكوك فيه . وعموم شرطيّة الصلاة إنّما هو على العموم البدلي ، يعني لا بدّ الإتيان معه بأحد الأفراد ، فالشكّ في الفرد يعود إلى الشكّ في كفايته في المعيّة ، فمقتضى الجمع مع ملاحظة جميع الأفراد هو الشكّ في الأقلّ والأكثر في العموم البدلي ، أي هذا أو هذا ، نظير العموم الاستغراقي في الموانع ، والاختلاف في كيفيّة نحو المجموع لا يؤثّر في المطلوب من دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر في أصل العنوان .
نعم ، أصل الفرق في المانع والشرط إنّما كان من جهة كيفيّة أصلهما ، حيث إنّ مقتضى أصل العدم في المانعيّة جواز الصلاة مع ذلك المشكوك ، ومقتضى أصل العدم في الشرط هو عدم الجواز ، لعدم إحراز الشرط مع الإتيان بالمشكوك ، والافتراق في مقتضى كلّ ذلك لا يوجب خروج الشرط عن بحث الأقلّ والأكثر كما فرضه قدس سرّه .
وبالجملة : ظهر من جميع ما أوردنا عليه أنّ المسألة من جهة الأصل بأنّه هل هو البراءة أو الاشتغال في الشبهة الموضوعيّة مختلفة ، إن كان المورد من قبيل الشكّ في المحصّل والمحصّل ، كما هو الأمر في الشروط أو في بعض الأجزاء إذا كان أصل المتعلّق معلوما ومحصّله مشكوكا ، نظير ما مثّله الشيخ رحمه اللّه ، فالأصل هو الاشتغال .
لئالي الأصول — صفحة 514
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥١٤