بالأكثر ، ولا يجري هنا ما تقدّم من الدليل العقلي والنقلي الدالّ على البراءة ، لأنّ البيان الذي لا بدّ منه في التكليف قد وصل من الشارع ، فلا ينفسخ المؤاخذة على ترك ما بيّنه تفصيلا ، فإذا شكّ في تحقّقه في الخارج فالأصل عدمه ، والعقل أيضا يحكم بوجوب القطع بإحراز ما علم وجوبه تفصيلا ؛ أعني المفهوم المعيّن المأمور به ، ألا ترى أنّه لو شكّ في وجود باقي الأجزاء المعلومة ، كأن لم يعلم أنّه أتى بها أم لا ، كان مقتضى العقل والاستصحاب وجوب الإتيان بها ) « 1 » .
ثمّ ذكر رحمه اللّه وجه الفرق بين المقام وبين الشبهة الحكميّة وحكم بأنّ التكليف في الثاني في أصله مشكوك فيجري البراءة ، وهنا كان معلوما تفصيلا ، والشكّ كان في سقوطه ، فمقتضى الأصل هنا الاحتياط .
وقد أورد عليه المحقّق النائيني : ونسب إليه الغفلة أو تخيّل عدم إمكان وقوع الشكّ في نفس متعلّق التكليف بين الأقلّ والأكثر ، لأجل الشبهة الموضوعيّة ، لأنّه أرجع الشكّ في الموضوع إلى الشكّ في المحصّل في الأقلّ والأكثر الارتباطي ، مع أنّه كان ينبغي أن يجعل لباب الأقلّ والأكثر كباب المتباينين أربع مسائل ثلاثة في الشبهات الحكميّة وواحدة في الموضوعيّة كما فعل ذلك في المتباينين .
ثمّ شرع رحمه اللّه ببيان إمكان هذا الفرض هنا .
أمّا المحقّق العراقي : في نهايته وحاشيته على « فرائد الأصول » فقد ردّ على استدلال المحقّق النائيني رحمه اللّه ودافع عن مذهب الشيخ قدس سرّه بعد ما نقل ما يمكن أن يفرض الشبهة الموضوعيّة في الأقلّ والأكثر الارتباطي ، وقال بأنّه رحمه اللّه لم يقصد
هامش
( 1 ) فوائد الأصول : 283 .