يتعلّق بوصف السببيّة لا بأصل وجود السبب ؛ أي يجعل الشارع ما ليس بسبب سببا ويعطيه وصف السببيّة ، مثل ما لو قال الإنسان لزوجته : ( ظهرك كظهر أمّي ) ، فإنّ هذه الجملة قبل جعل الشارع لم يكن سببا لتحقّق الظهار ، ولا توجب حرمة زوجته ، بخلاف بعد ما جعله الشارع سببا للظهار ، فإنّه توجب نشر الحرمة بإيجاد هذا السبب ، فهذه الألفاظ قبل الجعل التشريعي لم يكن إلّا بمعناها اللّغوي ، من دون حصول الافتراق بين الزوجين ، وأمّا بعد جعل وصل السببيّة تصبح سببا للافتراق ، فالمجعول هي سببيّة تلك اللّفظة بما لها من المعنى الإنشائي ، لا ذات السبب ، وهكذا الأمر في مطلق الأمور الاعتباريّة العقلائيّة والشرعيّة .
وعليه ، فما اشتهر بين الألسن - وقد صرّح به المحقّق النائيني في تقريراته « فوائد الأصول » - في الأسباب الشرعيّة بأنّ الجعل متعلّق بنفس السبب ، ويكون وصف السببيّة انتزاعيّا ليس إلّا الخلط بين السبب في التكوين والسبب في عالم التشريع ، مع أنّه قد ثبت لافرق بينهما حيث إنّ الجعل في التكوين يتعلّق بأصل وجود السبب ، وفي الثاني بوصفيّة السببيّة مع كون أصل وجوده ثابتا .
فإذا ظهر لك معنى حقيقة السببيّة والمسبّبيّة في المجعولات ، وبان لك أقسام الأسباب والمسبّبات ، نقول :
غاية ما يمكن أن يتوهّم جريان البراءة الشرعيّة في السببيّة والمسبّبيّة الشرعيّتين ، هو أن يقال :
إنّ المسبّب إذا كان مثل السبب مجعولا ، وقام الشكّ في كون معلّق الأمر هو الأقلّ أو الأكثر ، وأقدم المكلّف على أداء الأقلّ ، يصبح الشكّ في تحقّق المسبّب حينئذ ناشئا عن الشكّ في دخالة الجزء أو الشرط المشكوك فيهما ، فجريان حديث
لئالي الأصول — صفحة 506
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص٥٠٦