تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الرفع في السبب يرفع الشكّ عن المسبّب ، فيحكم بتحقّقه لوجود الأقلّ وجدانا ، ورفع الزيادة بحديث الرفع ، وليست السببيّة عقليّة حتّى يكون من الأصل المثبت . لكنّه مدفوع : بأنّ السببيّة وإن كانت شرعيّة ، إلّا أنّ الشكّ في تحقّق المسبّب ناش عن الشكّ في كون الأقلّ تمام السبب أو جزئه ، فرفع الزيادة بالأصل لا يثبت كون الأقلّ هو تمام السبب إلّا بالأصل المثبت ، هذا أوّلا . وثانيا : إنّ المسبّب الذي كان هو المأمور به ليس أمرا مركّبا حتّى يدور أمره بين الأقل والأكثر ، بل المسبّب على الفرض أمر بسيط يدور أمره بين الوجود والعدم ، ففي مثله لا يجري فيه إلّا الاشتغال لا البراءة ، فمجرّد كون الأسباب أو المسبّبات من الأمور المجعولة لا يوجب جريان البراءة فيه ، بل المدار في جريان البراءة وعدمه ملاحظة حال المأمور به هل هو المسبّب المحصّل البسيط فمورده الاشتغال ، أو أنّه السبب والمحصّل المركّب بين الأقلّ والأكثر فمورده البراءة . أقول : وأمّا البحث فيما يتّبع الموارد الثلاث من الشبهة الموضوعيّة في الأقلّ والأكثر الارتباطي ، ففي ذلك نرجع إلى كلام الشيخ الأعظم قدس سرّه في فرائده حيث قال : ( المسألة الرابعة : فيما إذا شكّ في جزئيّة شيء للمأمور به من جهة الشبهة في الموضوع الخارجي ، كما إذا أمر بمفهوم مبيّن مردّد مصداقه بين الأقلّ والأكثر ، ومنه ما إذا وجب صوم شهر هلالي هو ما بين الهلاليين ، فشكّ في أنّه ثلاثون أو ناقص ، ومثل ما أمر بالطهور لأجل الصلاة ، أعني الفعل الرافع للحدث أو المبيح للصلاة ، فشكّ في جزئيّة شيء للوضوء أو الغسل الرافعين ، واللّازم فيه الاحتياط لأنّ المفروض تنجّز التكليف بمفهوم مبيّن معلوم تفصيلا ، وإنّما الشكّ في تحقّقه بالأقلّ ، فمقتضى أصالة عدم تحقّقه وبقاء الاشتغال عدم الاكتفاء به ، ولزوم الإتيان