تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لئالي الأصول — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
هذا الاعتبار عندهم ، لترتّب عليه أثره من كونه ملكا له ، ولا يجوّز لنفسه التصرّف فيه من دون إذن زيد ، وعليه فلا يكون اللّفظ موجدا للمعنى الاعتباري لعدم حقيقة للمعنى الاعتباري مع قطع النظر عن اعتبار العقلاء ، بل يصير هذا موضوعا لاعتبارهم واعتبار نفس المعنى الإنشائي الإيجادي المتحقّق بهذا اللّفظ . فإذا عرفت المقدّمة في حقيقة السببيّة والمسبّبيّة الاعتباريّة - أو غيرها من المجعولات الشرعيّة في الأسباب والمسبّبات - يجب أن نتعرّض إلى بيان أقسامها : القسم الأوّل : أن يكون المسبّب عقلائيّا من الأسباب العقلائيّة ، فللشارع أن يردع عن تلك الأسباب ويجعل أسباب أخرى مكانها ، مثل الطلاق والبيع بالمنابذة حيث أنّ العقلاء كانوا يمارسون طرق عديدة لإبراز الطلاق سواء من الأقوال والأفعال كأخذ يد المرأة وإخراجها من البيت ، أو وضع الخمار على رأسها للدلالة على الطلاق ، وهكذا في البيع حيث كانوا يعتبرون إلقاء الحصاة وإنباذه وإصابته إلى جنس ومتاع سببا لتحقّق الملكيّة له ، ولكن الشارع ردع عنهما وجعل لتحقّق الطلاق والبيع أسبابا خاصّة مثل لفظ ( هي طالق ) أو ( بعت واشتريت ) ، فالمعتبر السببيّة لذلك الأسباب وضع وصف السببيّة عن ما جعله العقلاء سببا لذلك . القسم الثاني : الأسباب التي لم يردع عنها الشارع بل أمضاها ، إلّا أنّه جعل له سببا آخر في عرض تلك الأسباب العقلائيّة ، كإعطاءه السببيّة للّفظ أو الفعل بحيث يوجب اتّساع دائرة الأسباب المحقّقة لتلك الحقيقة ، مثل أنّ الشارع جعل ألفاظ البيع والشراء أسبابا لتحقّق البيع في عرض سببيّة المعاطاة لذلك عند العقلاء ، لأنّهم كانوا يعاملون بصورة المعاطاة ، ويجعلون التعاطي والمصافحة المصافقة ضرب اليد على اليد دليلا على تحقّق البيع ، والشارع أمضى ذلك مضافا إلى تلك الألفاظ .