البحث عن جريان البراءة في الأسباب والمسبّبات والمحصّل والمحصّل وعدمه
أقول : يدور البحث في هذا المقام عن أنّه هل تجري البراءة في الأسباب والمسبّبات والمحصّل والمحصّل أم لا ؟
وبيان أنّ المجعول هل الأسباب أو المسبّبات ، أو كليهما من الأسباب والمسبّبات الشرعيّة ؟
وتوضيح الأمر يتوقّف على مقدّمة وهي :
إنّ السببيّة والمسبّبيّة في الشرعيّات والأمور الاعتباريّة العقلائية ليست بمعنى كون الأسباب مؤثّرات حقيقيّة في المسبّبات ، أي لا يكون المسبّب موجودا في عالم التكوين قبل وجود السبب وبعده وجدت ، كما ليس معناهما تأثير الأسباب في إيجاد المسبّبات في عالم الاعتبار لا اعتبار العقلاء ولا اعتبار نفس الموجد للسبب ، لأنّه لا يعقل أن يؤثّر السبب الذي يوجد بواسطة موجده مؤثّرا في اعتبار العقلاء ، إذ الاعتبار أمر قائم بنفوس العقلاء ، فلا يمكن أن يكون لفظ ( بعت ) أو ( اشتريت ) موجبا لتحقق اعتبار العقلاء ولا اعتبار نفسه ، لأنّ الاعتبار بنفسه شيء لا يوجد إلّا بأسباب خاصّة ، ومبادئ مخصوصة ، وليس وراء وجود الحقيقي والاعتباري شيء آخر يؤثّر السبب فيه ، بل معنى السببيّة والمسبّبيّة العقلائيّة عبارة أنّ الأسباب تعدّ موضوعا لاعتبار العقلاء بعد ذكر الأسباب ، مثلا إذا قال البايع : ( بعت داري لزيد بكذا ) وعلم العقلاء إرادة البايع لمعنى المنشأ لهذا اللّفظ ، يجعلون ذلك موضوعا لاعتبار الملكيّة لزيد عندهم وعند نفسه ، فإذا علم البائع