ولأنّه ساكت عن حكم العدل الآخر ثالثا ، ولذلك يجوز بيان جعل العوض للقراءة ، ولا يعارضه أصل البراءة ، وعليه فالقول بأنّ مقتضى الأصل هو إثبات الوجوب التعييني للعدل الآخر ممّا لا يخلو عن مسامحة ، بل غايته نفي وجوب التخييري عنه ، فتأمّل جيّدا .
أقول : ثمّ إنّه قدس سرّه نقل عن أستاذه المحقّق النائيني في كتابه المذكور :
أنّه استدلّ على كون وجوب القراءة تعيينا في خصوص هذه المسألة التي جعلوها مثالا لهذه الصورة ، بماورد عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله :
« إنّ سين بلال شين »
، بتقريب أنّ الايتمام لو كان عدلا للقراءة لوجوب عليه الإتمام على تقدير التمكّن منه ، وعدم جواز الاكتفاء بالسين بدلا عن الشين .
فأورد عليه رحمه اللّه في « مصباح الأصول » بما خلاصته :
( وفيه أوّلا : أنّ الرواية ضعيفة بالإرسال ، فلا يصحّ الاستدلال بها ، لكن شهرته في الألسنة وكتب المواعظ يكفينا « 1 » .
وثانيا : إنّ ما يتحمّله الإمام من القراءة في الايتمام ليس فيه شين حتّى يتعيّن عليه الايتمام بتعذّر الشين ، فأمر بلال دائر بين ترك الصلاة رأسا أو إتيانه بالسين ، فأمره صلّى اللّه عليه واله بالثاني على تقدير صحّة الرواية لئلا يترك الصلاة ، لعدم قدرته على غير ذلك ، لأنّ تشهّده كان بقرائته بلا فرق بين الفرادى والجماعة ) « 2 » .
وفيه : إنّه لم يقصد من ذلك تحمّل الإمام لحرف الشين ، حتّى يرد عليه ، بل
هامش
( 1 ) أقول : فحصت كثيرا عن هذه الرواية في مواقعها من كتب الحديث والرجال ولم أقف على من نقلها سوى المحدّث القمّي في « سفينة البحار » مادّة بلل نقلا عن « عدّة الدّاعي » .
( 2 ) مصباح الأصول : ج 2 / 451 .