لمثله من حيث التكليف هنا ، إلّا أن يكون أحدهما أو كلاهما موضوع لحكم آخر مثل وجوب التصدّق ، فالأصل يقتضي العدم ولا يترتّب الحكم إن لم يعارض بأصل مثله في الآخر ، وإلّا يتساقطان ، فيرجع إلى مقتضى العلم الإجمالي إن لم يكن المورد من الأقلّ والأكثر ، ولم ينحلّ العلم إلى الأقلّ تفصيلا ، وإلى الأكثر شكّا بدويّا ، وإلّا يؤخذ بالأقلّ ويجري البراءة في الأكثر ، مثل ما لو نذر أنّه لو كان الواجب ذاتيّا لتصدّق بعشرة دراهم ، وفي العرضيّ بخمسة ، فإنّ الخمسة قطعيّ الوجوب على كلّ تقدير ، والزائد مشكوك ، فالأصل عدمه ، وإن كان المنذور خصوص واحد منهما ، ففي شكّه بكونه محقّقا يجري فيه البراءة .
فمراد سيّدنا الخوئي رحمه اللّه من عدم الأثر للشكّ الحاصل إنّما هو بطبعه الأوّلي لا الثانوي ، وما فيهما بأن يكون كلّ واحد منهما مقدورا ، والشاهد على ذلك قوله رحمه اللّه في « مصباح الأصول » : ( التحقيق هو الحكم بالتخيير ، وجواز الاكتفاء بأحدهما ، لأنّ تعلّق التكليف بالجامع بينهما متيقّن ، وتعلّقه بخصوص كلّ منهما مجهول مورد لجريان البراءة بلا مانع ) ، انتهى « 1 » .
ولكن يمكن أن يقال : إنّه يفرض بصورتين :
إحداهما : أنّ الجامع المتيقّن فيهما عرضيّا وعنوانيّا كالمثال المفروض من حيث أنّ الصيام والإطعام منطبق عليه عنوان أحدهما وعنوان الكفّارة .
وثانيهما : ما يكون الجامع المتيقّن فيه ذاتيّا ، مثل الترديد في الأماكن الأربعة بين القصر والإتمام ، كما لو شكّ المسافر غير القاصد للإقامة في مكّة المشرّفة ، في
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 451 .