وتظهر الثمرة بينهما فيما إذا عجز المكلّف عن القراءة ، فعلى فرض كونها واجبة تخييريّا يتعيّن عليه الايتمام ، كما هو مقتضى الوجوب التخييري إذا تعذّر أحد العدلين ، وعلى تقدير كون عدم الايتمام شرطا لا يجب عليه الايتمام عند العجز عن القراءة ، فيأتي البحث عن أنّ مقتضى الأصل هنا هل هو التعيين أو التخيير .
وبعبارة أخرى : هل الأصل الجاري هو البراءة أو الاشتغال ؟
قال المحقّق الخوئي : الظاهر المستفاد من كلمات الأصحاب هو جريان أصل البراءة ، ونتيجته وجوب التعيين دون التخيير ، لأنّ الشكّ هنا راجع إلى عدم معلوميّة حال العدل الآخر مثل الايتمام في الفرض المزبور ، لأنّه لا يعلم أنّه واجب تخييري لكونه عدلا له حتّى يجب الإتيان به عند تعذّر الواجب الأوّل ، أو لا يكون واجبا بل عدمه شرط ، فلا يجب عليه أداءه عند تعذّر الآخر ، فالأصل البراءة ، ولازم هذا الأصل وجوب القراءة تعيينا ، هذا كما في « مصباح الأصول » « 1 » .
ثمّ أورد رحمه اللّه عليه : بأنّ إثبات الوجوب التعييني للقراءة حال القدرة على القراءة ، بواسطة أصل عدم وجوب الايتمام ، غير صحيح قطعا ، للعلم بأنّ الايتمام في تلك الحالة جائز ولا يجب عليه الإتيان التفرّد بالصلاة ، حتّى يحتاج إلى قراءة القراءة ، وعلى فرض التعذّر عن القراءة ، فأصالة عدم وجوب الايتمام وإن كان جاريا ، لكنّه لا يثبت في هذه الحالة وجوب القراءة تعيينا ، لأنّه تكليف على المحال ، لأنّه :
غير قادر عليها أوّلا .
ولأنّه مثبت ثانيا .
هامش
( 1 ) مصباح الأصول : ج 2 / 451 .